موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٣ - استدلال ابن قبة لامتناع التعبّد بالأمارات
و الْبَيْعُ في قوله: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ[٥٢٤] ليس آلة للحاظ شيءٍ من الحالات أو الخصوصيات، بل معنى إطلاقه أنّه بنفسه- من غير قيدٍ- موضوع للحلّية، ويكون تمام الموضوع لها هو البيع بما أنّه هو.
فبناءً عليه، يكون الحكم المتعلّق بالموضوع المطلق، محفوظاً مع الحالات السابقة و اللاحقة. فوجوب صلاة الجمعة ثابت لها مع الشكّ في وجوبها، ومع العلم به، كما أنّه ثابت لها مع الحالات السابقة على تعلّق الحكم.
فالإطلاق محفوظ مع الطوارئ السابقة على تعلّق الحكم و اللاحقة له؛ لما عرفت من أنّ معنى الإطلاق ليس عبارة عن لحاظ القيود، حتّى يقال: بامتناع لحاظ الحالات المتأخّرة عن تعلّق الحكم، بل هو عبارة عن كون الشيء موضوعاً للحكم، من غير دخالة قيدٍ من القيود أو لحاظه، والذات الموضوعة للحكم محفوظة مع كافّة الحالات السابقة و اللاحقة، من غير دخالتها في الحكم.
إذا علم ذلك يظهر: أنّ اختلاف الرتبة لا يرفع التضادّ؛ لا فيما نحن فيه، ولا في باب الضدّين. ولو صار اختلاف الرتبة مسبِّباً لدفع التضادّ، لجاز فيما نحن فيه أن يتعلّق الوجوب بالموضوع، والحرمة بمعلوم الوجوب؛ لأنّ الشكّ في الحكم و العلم به كليهما من الحالات المتأخّرة، ولجاز في باب الضدّين تقييد الأمر بالمهمّ بإطاعة أمر الأهمّ؛ لأنّ الطاعة و المعصية أيضاً كلتيهما متأخّرتان عن تعلّق الحكم بالموضوع.
[٥٢٤] - البقرة( ٢): ٢٧٥.