موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٢ - استدلال ابن قبة لامتناع التعبّد بالأمارات
بالنسبة إلى الحالات اللاحقة المتأخّرة عنه، وموضوع الحكم الظاهري هو مشكوك الحكم بما هو مشكوك، و هو متأخّر رتبة عن الذات، ولا يمكن الجمع بينهما في اللحاظ؛ فإنّ أحدهما ممّا يمتنع تقييده وإطلاقه بالنسبة إلى الشكّ، والآخر ما يكون الشكّ موضوعاً له، فتختلف رتبتهما، ويرتفع التضادّ بينهما.
كما أنّ الصواب في باب الترتّب ورفع التضادّ فيه، هو اختلاف الرتبة؛ فإنّ الأمر بالأهمّ لا يمكن إطلاقه بالنسبة إلى حال العصيان؛ فإنّه من الحالات اللاحقة للحكم، ولا يمكن تقييد الموضوع به، ولا إطلاقه بالنسبة إليه، والأمر بالمهمّ يكون متقيّداً بعصيان الأهمّ، فهو متأخّر رتبة عن الأمر بالأهمّ. فكما أنّ رفع التضادّ في باب الضدّين باختلاف الرتبة، فكذلك فيما نحن فيه[٥٢١].
هذا، ولا يخفى ما فيه؛ فإنّ الإطلاق- كما مرّ ذكره[٥٢٢]- ليس عبارة عن جعل الماهية آلة للحاظ الخصوصيات و الحالات، حتّى تكون ملحوظة ودخيلة في تعلّق الحكم، بل حقيقته عبارة عن جعل الطبيعة تمام الموضوع للحكم، خاليةً عن كافّة القيود و الحالات.
فموضوع وجوب الحجّ في قوله: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا[٥٢٣] ليس إلّاالمستطيع، من غير دخالة شيءٍ من الحالات السابقة على تعلّق الحكم به، أو اللاحقة له، ومن غير لحاظ شيءٍ سوى نفس طبيعة المستطيع في موضوع الحكم.
[٥٢١] - انظر درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٤٠ و ٣٥١- ٣٥٤؛ وقاية الأذهان: ٤٨٧- ٤٩٠.
[٥٢٢] - تقدّم في الصفحة ٢٧١ و ٣٢٠.
[٥٢٣] - آل عمران( ٣): ٩٧.