موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٠ - استدلال ابن قبة لامتناع التعبّد بالأمارات
حتّى تصحّح المثلية والامتياز، ومع الامتياز يخرج عن اجتماع المثلين؛ فإنّ كلّ ذلك للعرضين الحالّيْن في موضوعٍ، والأحكام ليست من عوارض المتعلّقات بما أ نّها موجودات خارجية؛ فإنّ الخارج ظرف سقوط الحكم، ولا يعقل بقاؤه في الوجود الخارجي؛ لأنّ البعث و التحريك إنّما هما لإتيان المتعلّق وإيجاده، ولا يعقل بقاؤهما بعد الإتيان و الإيجاد.
ومن ذلك يتّضح: أنّ اجتماع الضدّين لأجل أنّ الأحكام متضادّات، ليس بمحذورٍ أيضاً؛ لعين ما ذكرنا في المثلين.
نعم، المحذور الذي لا بدّ من جوابه؛ هو لزوم اجتماع الإرادتين المتضادّتين في متعلّق واحد؛ ضرورة امتناع تعلّق الإرادة الحتمية الوجوبية مع الإرادة الحتمية التحريمية، أو الراجحة الاستحبابية، أو التنزيهية، أو الترخيصية، على موضوعٍ واحد، من مريدٍ واحد، متوجّهة إلى مكلّف واحد، في زمان واحد.
ولقد تصدّى بعض الأعاظم للجواب عنه. وما يظهر من المحقّق الخراساني رحمه الله في دفعه طرق:
الأوّل: ما في تعليقته- بعد بيان مراتب الأحكام؛ أيالشأنية، والإنشائية، والفعلية، والتنجيزية- و هو أنّ التضادّ إنّما هو بين الأحكام الفعلية، دون الإنشائية و الشأنية، و أنّ الأحكام الواقعية في مورد مخالفتها مع الأمارات، إنّما تصير شأنية وإنشائية، ويكون الحكم الفعلي ما أدّت إليه الأمارة. وأجاب عن لزوم التصويب وبطلانه إجماعاً: بأنّ الإجماع كما قام على بطلانه- أيعدم حكمٍ مشتركٍ بين العالم و الجاهل مطلقاً- كذلك قام الإجماع بل الضرورة على