موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٣ - التحقيق في مسألة الترتّب
الثانية: أنّ رتبة عصيان كلّ أمر متأخّرة عن نفس الأمر، كما أنّ رتبة إطاعته كذلك، فما لم يكن هنا أمر، لم يكن ولم يمكن عصيان ولا إطاعة، فهما متأخّران عن الأمر و النهي المتعلّقين بالموضوع، و هذه واضحة.
الثالثة: أنّ شرائط التكاليف متقدّمة عليها نحو تقدّم الموضوعات على الأحكام، فالاستطاعة متقدّمة رتبة على الأمر المتعلّق بالحجّ بشرط الاستطاعة.
و إن شئت قلت: إنّ الشرائط كلّها ترجع إلى تقيّد الموضوع بها، فتقدّمها على الأمر تقدّم الموضوع على الحكم، فكما أنّ الأمر إذا تعلّق بالمستطيع، فقيل:
«يجب على المستطيع الحجّ»، تكون الاستطاعة متقدّمة عليه، كذلك الأمر المشروط، بل تقدّم الشرط عليه أوضح.
إذا عرفت ذلك يتّضح لك تصوير الترتّب، ولا تحتاج إلى طول مقدّمات غير دخيلة في المقصود؛ فإنّ الأمر بالمهمّ أمر بمقدور، وكذا الأمر بالأهمّ، فلا يكون ملاك الاستحالة هو الأمر بالمحال، كما عرفت في اولى المقدّمات، فلا بدّ للقول بالاستحالة من التشبّث بالكبرى الاخرى، و هي وحدة الملاك بين الأمر بهما وبين الأمر بالجمع بين الضدّين في الاستحالة، ووحدة الملاك إنّما هي مسلّمة إذا كان البعثان في رتبة واحدة، فيتعلّق البعث بالمهمّ في رتبة تعلّقه بالأهمّ.
لكن الأمر فيما نحن فيه ليس كذلك؛ فإنّ البعث بالمهمّ متأخّر رتبة عن البعث بالأهمّ بمرتبتين، فإنّ البعث بالمهمّ مشروط بعصيان الأهمّ، فالعصيان متقدّم عليه تقدّم الموضوع على حكمه، وعصيان الأهمّ متأخّر رتبة عن الأمر بالأهمّ فالأمر بالأهمّ متقدّم على عصيانه، و هو متقدّم على الأمر بالمهمّ، فالأمر بالأهمّ متقدّم على الأمر بالمهمّ برتبتين، فملاك الاستحالة- أيكون البعثين