موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٥ - فصل في تعريف العامّ و الخاصّ
أمّا دلالتها على العموم: فلأنّها متساوية النسبة إلى جميع المصاديق، فلا يعقل اختصاصها ببعضٍ دون بعضٍ.
و أمّا اختصاصها بالاستغراقي- أيالعامّ الاصولي-: فلأنّها آلة لحاظ الكثرات و المصاديق، ومعلوم أنّ المصاديق إنّما هي الأفراد بنعت الكثرة لا الاجتماع، فزيد وعمرو فردان من «العالم»، ومجموعهما ليس فرداً له، فجميع أفراد العلماء مصاديق كثيرة له، وليس مجموعهم ممّا ينطبق عليه العلماء، فهذه الصيغ تختصّ بالعامّ الاستغراقي، لا البدلي و المجموعي.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله ذهب إلى أنّ ما ذكر للعامّ من الأقسام، إنّما هو لاختلاف كيفية تعلّق الحكم به، ومع قطع النظر عنها فليس للأقسام اعتبار[٣٢٦].
وأنت خبير بما فيه؛ ضرورة أنّ هذه الاعتبارات إنّما هي قبل تعلّق الحكم، فالكلّ يدلّ على الاستغراق، تعلّق به حكم أو لا.
وبالجملة: إنّ اللاحظ- مع قطع النظر عن الحكم- قد يلاحظ الأفراد مستقلّاً من مرآة المفهوم كما هي في الخارج، و قد يلاحظها بنعت الاجتماع و الوحدة؛ حتّى تكون الأفراد أجزاء معنىً واحد، و قد يلاحظ واحد منها بنعت البدلية، وتعلُّق الحكم إنّما هو متأخّر عن لحاظ الموضوع، ولا يعقل أن يكون دخيلًا في اعتباره.
ثمّ إنّ المتراءى من ذكر العامّ و الخاصّ أنّهما متقابلان، ويكون للعامّ صيغة، وللخاصّ صيغة اخرى مقابلة له، لكن الواقع ليس كذلك؛ فإنّ القدماء قد عرّفوا
[٣٢٦] - كفاية الاصول: ٢٥٣.