موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٧ - تفصيل صاحب الفصول رحمه الله
وتجرّى ولم يقتله، فإنّه لا يستحقّ الذمّ على هذا الفعل عقلًا عند مَن انكشف له الواقع ...[٤٩٦] إلى آخره.
أقول: تحقيق المقام يتمّ بذكر امور:
الأوّل: أنّ معنى مزاحمة الجهات المحسّنة و المقبّحة في الأفعال، ليس هو انمحاء جهات الحسن في صورة غلبة جهات القبح عليها، أو بالعكس، بل تكون الجهات بحالها بحسب الواقع، لكن حسن الفعل أو قبحه تابع للجهة الغالبة، فالخمر التي فيها نفع وصلاح، لكن فسادها وضرّها أكثر منهما، وإثمها أكبر من نفعها، ويكون حكمها تابعاً للجهة الغالبة، لا ينمحي صلاحها الجزئي ونفعها السير، بل يكون باقياً مغلوباً عند تزاحم المقتضيين.
الثاني: أنّ التحقيق في كون الحسن و القبح ذاتيين أو بالوجوه والاعتبار، أنّ بعض العناوين المتصوّرة، تكون بحسب ذاتها حسنة أو قبيحة عقلًا، فيحكم العقل بحسنها أو قبحها الذاتيين، إذا وجدت في الخارج بذاتها مع قطع النظر عن الطوارئ و العوارض الخارجية الملحقة بها في الخارج، كالصدق و الكذب من حيث ذاتهما، مع قطع النظر عن اللواحق فهذا معنى ذاتية الحسن و القبح.
لكن تلك العناوين الحسنة أو القبيحة، إذا وجدت في الخارج، قد تتصادق عليها عناوين اخر في الوجود الخارجي و الهوية العينية، فتتزاحم معها، فحينئذٍ يكون الحسن و القبح بالوجوه والاعتبار؛ لأجل التزاحم الخارجي بين المقتضيات التابعة للعناوين الصادقة على الهوية العينية.
[٤٩٦] - الفصول الغروية: ٤٣١/ السطر ٣٦.