موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٨ - تفصيل صاحب الفصول رحمه الله
فقتل ابن المولى قبيح ذاتاً، إذا تحقّق في الخارج بذاته من غير لواحق اخر مزاحمة له في المقتضي، ولكن قد يصير حسناً إذا عرضه عنوان راجح، مثل كونه قاتلًا للمولى، وإكرام المولى حسن ذاتاً، و قد يتصادق مع عنوان آخر في الخارج، فيصير قبيحاً بالعرض؛ لكونه معرّفاً له عند العدوّ القاهر الذي يريد قتله.
الثالث: قد عرفت أنّ الأفعال بذاتها مع قطع النظر عن أمر المولى أو نهيه، مشتملة على مصالح ومفاسد ذاتية، وبعد تعلّقهما بها ينطبق عليها عنوان آخر، لأجله يحكم العقل بحسنها أو قبحها، فإذا أمر المولى بشيء، وأطاع العبد، يكون فعله حسناً لأجل انطباق عنوان طاعته عليه، ولو تركه يكون تركه قبيحاً لأجل انطباق عنوان العصيان عليه، وكذا في النواهي، وكلّ ذلك من متفرّعات أمره ونهيه.
و قد عرفت أيضاً: أنّ ملاك حكم العقل بقبح التجرّي، هو عين ملاك حكمه بقبح المعصية؛ و هو الخروج عن رسم العبودية، وكون الفعل الخارجي منتهى ما يمكن للعبد أن يظهر به المخالفة للمولى، من غير فرق من هذه الحيثية بين العصيان و التجرّي، ويختصّ العصيان بوقوع المكلّف في المفسدة الذاتية للفعل.
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم: أنّ ما أفاده صاحب «الفصول» من كون العبد غير مستحقٍّ للعقوبة مع مصادفة فعله لما هو واجب واقعاً، غير صحيح؛ لما عرفت من أنّ تزاحم الجهات المحسّنة مع الجهات المقبّحة، ليس بمعنى انمحائها، فحينئذٍ يكون التجرّي على المولى- بعنوانه القبيح- متحقّقاً، وله أن يعاقب العبد عليه؛ لعدم سقوط قبحه، والمصلحة الواقعية لا توجب زوال القبح من جهة التجرّي.