موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٩ - تفصيل صاحب الفصول رحمه الله
نعم، هنا أمر آخر؛ و هو أنّ هذا التجرّي في نظر المولى قبيح، وموجب لسخطه على العبد بما أنّه متجرّئ عليه، ونجاة ابنه من الهلاك ذات مصلحة تامّة، فحينئذٍ قد يكون قبح التجرّي أقوى في نظره، و قد يكون ملاك نجاة ابنه أقوى.
فأيّهما يكون أقوى يكون مؤثّراً في نفسه؛ أيقد يصير مسروراً لأجل تحقّق الواقعة، و قد يصير محزوناً.
و هذا غير مربوطٍ بعدم استحقاق المتجرّي للعقوبة؛ لأنّ المتجرّي كان إقدامه وحركته نحو مخالفة المولى، و هو أمر، والمزاحمة بين عنوان التجرّي و المصلحة الواقعية أمر آخر لا يوجب خروج التجرّي عن كونه قبيحاً وجرأة على المولى وهتكاً لحرمته.
لا يقال: إنّ استحقاق العقوبة تابع لإتيان العبد ما هو مبغوض المولى، والفعل المتجرّى به إذا انطبق عليه عنوان ذو مصلحة غالبة، لا يكون مبغوضاً له.
لأنّا نقول: هذا ممنوع، بل استحقاق العقوبة إنّما هو على مخالفة المولى.
ألا ترى أنّ مخالفة الأوامر و النواهي الامتحانية، موجبة لاستحقاق العقوبة، مع عدم كون الفعل أو الترك مبغوضاً له؟!
هذا، ثمّ إنّه قد تحصّل من جميع ما ذكرناه: أنّ الحقّ في باب التجرّي مع المثبتين، لكن بالمعنى الذي ذكرنا في محلّ النزاع؛ من أنّ النزاع في حكم العقل باستحقاق العقوبة وعدمه.
وبما ذكرناه: من أنّ المدّعى إثبات استحقاق العقوبة لا فعليتها- فإنّها أمر ليس للعقل فيه دخالة وحكم حتّى في مورد المعصية- يظهر الجواب عمّا يمكن