موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٨ - الأمر الثالث في إحراز المصداق بالأصل في الشبهة المصداقية
الوجه الأوّل في تقرير الأصل: ما أفاد المحقّق الخراساني رحمه الله، و هو بنحو السالبة الهلية البسيطة كما إذا شكّ في امرأة أنّها قرشية أو غيرها، بعد ورود قوله:
«إنّ المرأة ترى الدم إلى خمسين»[٣٥٢]، و قد خرجت بالمنفصل أو بنحو الاستثناء المرأة القرشية، فيقال- لأجل إحراز الموضوع-: إنّ انتساب هذه المرأة إلى قريش لم يكن سابقاً، والآن كما كان، فهذه القضيّة هلية بسيطة سالبة، موضوعها انتساب المرأة إلى قريش، ومحمولها هو الوجود، والنسبة سلبية.
وكون القضيّة المتيقّنة سالبة بسلب الموضوع، والمشكوك فيها سالبة بسلب المحمول، لا يضرّ بالاستصحاب؛ فإنّ القضيّة السالبة بسلب الموضوع أو المحمول لم تكن قضيّتين؛ لأنّ القضايا تنقسم إلى الموجبات و السوالب، ولا ثالث لهما، فالقضيّة السلبية أعمّ من السلب الموضوعي أو المحمولي، و هي قضيّة واحدة.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ أصالة عدم انتساب المرأة إلى قريش تجدي في تنقيح الموضوع، وأ نّها ممّن لا تحيض إلّاإلى خمسين.
لا يقال: إنّ أصالة عدم الانتساب لا تجدي في تنقيح الموضوع إلّابالأصل المثبت؛ لأنّ ما خرج من العامّ هي المرأة القرشية، وما بقي هي المرأة الغير القرشية، والأصل بنحو الهلية البسيطة لا يثبت كونها غير قرشية، أو عدم كونها قرشية بنحو الهلية المركّبة، التي هي موضوع الحكم.
قلت: نعم، لا يجدي ذلك لو احتجنا إليه، لكن لا نحتاج إليه؛ لأنّ العامّ شامل
[٣٥٢] - راجع وسائل الشيعة ٢: ٣٣٥، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٣١.