موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٠ - الأمر الثالث في إحراز المصداق بالأصل في الشبهة المصداقية
نعم، لا يضرّ مقارنته بكلّ عنوانٍ خارجي، فالمرأة في المثال المذكور موضوع للحكم من غير دخالة شيءٍ آخر فيه، ومع كلّ مقارنٍ تكون هي بنفسها موضوعاً له، ولعلّ مراده يرجع إلى ما ذكرنا.
ثمّ إنّه يرد عليه: أنّ أصالة عدم الانتساب ممّا لا أصل لها؛ لأنّ القضيّة المتيقّنة في الاستصحاب لا بدّ وأن تكون عين القضيّة المشكوك فيها، وفيما نحن فيه ليست كذلك؛ لأنّ هذه المرأة لم تكن قبل وجودها قابلة للإشارة، وليست هذيتها محفوظة، فانتساب هذه المرأة في الأزل ممّا لا يجوز أن يقال معدومة أو موجودة وليست معدومية انتسابها تقابل موجوديته تقابل الإيجاب و السلب، بل كتقابل العدم و الملكة.
و إن شئت قلت: إنّ الانتساب لمّا كان من الامور الإضافية والاعتبارية، فلا تحقّق له إلّابعد تحقّق المرأة ووجودها، وقبله لا يعتبر الانتساب، لا أنّه يعتبر عدم الانتساب.
هذا، مضافاً إلى أنّ العامّ بعد التخصيص، يصير بحسب مقام الثبوت و الواقع معنوناً بعنوانٍ وجودي أو عدمي، ولا يعقل أن تكون الأفراد بعد التخصيص نفس ذاتها؛ من غير حصول عنوانٍ مقابل للخاصّ لها؛ ضرورة أنّ المرأة في قوله: «المرأة ترى الدم إلى خمسين» بعد تخصيصه: ب «أنّ المرأة القرشية ترى الدم إلى ستّين»[٣٥٤] لا يمكن أن تكون تمام الموضوع لرؤية الدم إلى خمسين، بل الموضوع هي المرأة الغير القرشية، أو المرأة التي ليست بقرشية على نعت الليسية
[٣٥٤] - راجع وسائل الشيعة ٢: ٣٣٦، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٣١، الحديث ٥ و ٩.