موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٦ - الأمر الثالث في إحراز المصداق بالأصل في الشبهة المصداقية
و أمّا لو علم صدق أحد العامّين على فردٍ، وشكّ في كونه مصداقاً للآخر، كأن علم كون زيدٍ عالماً، وشكّ في فسقه، فهل يتمسّك بعموم «أكرم العلماء»؛ بملاك أنّ حجّية العامّ تامّة، وكون الفرد مصداقاً له محرزاً بالوجدان، ونشكّ في وجود حجّة مزاحمة له، أو لا يجوز؛ لأنّ الخارج عن العامّ- على فرض التصادق- هو الأفراد الواقعية، فالشكّ في الفرد هو الشكّ في حجّية العامّ بالنسبة إليه، كما ذكرنا سالفاً[٣٥٠]؟
والحقّ هو الأوّل؛ لأنّ الحكم الثابت لعنوانٍ مستقلّ آخر، ليس من قبيل الإخراج و التخصيص؛ حتّى يأتي فيه ما ذكرناه سابقاً، بل من قبيل إثبات حكم لموضوع مقتضٍ له، فالموارد المتصادقة من قبيل تزاحم الحجّتين، لا تخصيص أحدهما بالآخر، فالفرد المشكوك فيه- بعد تمامية إحدى الحجّتين بالنسبة إليه، وعدم تمامية الاخرى- لا محيص عن التمسّك بالحجّة، وليس رفع اليد عنها إلّا بغير الحجّة، و هذا ممّا لا إشكال فيه.
الأمر الثالث في إحراز المصداق بالأصل في الشبهة المصداقية
لعلّك سمعت أنّ القضايا مطلقاً تنقسم إلى الهلية البسيطة و المركّبة:
والاولى: ما كان الوجود محمولًا لموضوعها، كقولنا: «زيد موجود»، أو «ليس بموجودٍ»، فالوجود محمولي، والقضيّة بسيطة؛ لكونها أبسط من المركّبة،
[٣٥٠] - تقدّم في الصفحة ٢٦٨- ٢٧٢.