موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٥ - الأمر الثالث في تداخل الأسباب و المسبّبات
الطبيعة في عَرض واحد، مثل «إذا بلت ونمت توضّأ وضوءين».
إنّما الإشكال في إمكان تعلّق الوجوب بفردين من الطبيعة تعاقباً، مثل «إذا بلت فتوضّأ»، و «إذا نمت فتوضّأ» فإنّ تعلّق الوجوب في الشرطية الاولى بطبيعة، وفي الثانية بالطبيعة الاخرى، أو في الاولى بفرد منها، وفي الثانية بفرد آخر، ممّا لا يعقل؛ فإنّ النوم قد يكون مقدّماً، و قد يكون مؤخّراً، وكذا البول، وليست القضيّتان ناظرتين إلى حال الاجتماع.
وحينئذٍ: لا يمكن تقييد أحد الجزاءين بكونه فرداً آخر غير الجزاء الآخر، أو طبيعة اخرى غير مقتضى الشرطية الاخرى، ومعه أيضاً لا يكون قيد صالح لتقييد الطبيعة، ومع عدم إمكان التقييد يكون التداخل ممّا لا محيص عنه، وفقدان القيد الصالح لتقييد متعلّق الأمر يظهر بمراجعة الوجدان.
و أمّا إرجاع سببية الشرط إلى نفس الطبيعة- بأن يقال: إنّ النوم سبب لطبيعة الوضوء، والبول كذلك، و هي قابلة للتكرار- فممّا لا مجال له؛ ضرورة ظهور الشرطية في سببية النوم و البول للوجوب المتعلّق بالطبيعة، لا لنفسها، كما لا يخفى.
وما عن العلّامة من أنّه لا يخلو: إمّا أن يؤثّر كلّ واحدٍ من الشرطيات في الجزاء مستقلّاً، أو يؤثّر المجموع في واحدٍ، أو يؤثّر واحد معيّن لا غير، أو غير معيّنٍ، أو لا يؤثّر واحد منها، والكلّ معلوم البطلان إلّاالأوّل[٣١٢].
ففيه: أنّه يمكن أن يقال: إنّ المؤثّر أوّلها وجوداً لا غير، كما يمكن اختيار ثاني الاحتمالات.
[٣١٢] - مختلف الشيعة ٢: ٤٢٣؛ انظر مطارح الأنظار ٢: ٥٨.