موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٦ - الأمر الثالث في تداخل الأسباب و المسبّبات
واستدلّ بعض آخر على عدم التداخل بما يقرب من ذلك. وحاصله: أنّ ظهور الشرط إنّما يكون في العلّية بالنسبة إلى الجزاء، فلو كان هو مع غيره أو أحدهما- معيّناً أو غير معيّنٍ- شرطاً، كان خلاف ظاهر أخذ كلّ شرطٍ مستقلّاً في القضيّتين، فلا مناص من الالتزام بعدم التداخل[٣١٣].
وفيه: أنّه عبارة اخرى عمّا قرّبه المحقّق الخراساني[٣١٤] مع تصرّفٍ مخلٍّ بالاستدلال.
و قد يظهر من التقريرات إشكال على عدم التداخل، محصّله: أنّ ظاهر إطلاق الجزاء في كلٍّ من الشرطيات هو إيجاد صِرف الطبيعة، و هو ممّا لا يتكثّر كالفرد[٣١٥].
والجواب: أنّه لو كان الإشكال ذلك لكان واضح البطلان؛ لأنّ الطبيعة قابلة للتكرار مع عدم انسلاخها عن الوحدة النوعية- كما قيل: إنّ المفهوم إن لم يمتنع صدقه على الكثيرين فهو كلّي[٣١٦]- بل الإشكال في أنّ كلّاً من الشرطيات علّة للوجوب المتعلّق بالطبيعة، و هو غير قابل للتكثّر.
وقال أيضاً: إنّ مقتضى القضيّتين هو اشتغال الذمّة بإيجاد الطبيعة مرّتين[٣١٧].
وفيه: أنّ اشتغال الذمّة ليس أمراً معقولًا سوى وجوب إيجاد الطبيعة فالإشكال على حاله.
[٣١٣] - مصباح الفقيه ٢: ٢٥٨- ٢٦١؛ درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٧٤، الهامش ١.
[٣١٤] - كفاية الاصول: ٢٤٠- ٢٤٢.
[٣١٥] - مطارح الأنظار ٢: ٦٦.
[٣١٦] - الحاشية على تهذيب المنطق: ٣٨.
[٣١٧] - مطارح الأنظار ٢: ٦٩.