موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٢ - تنبيه فيما يتفرّع على كون النهي هو الزجر
و أمّا ما قيل: من أنّ متعلّق الأمر هو الطبيعة المهملة، و [متعلّق] النهي [هو الطبيعة] المطلقة[٢١١]، فلا ربط له بما نحن فيه، فإنّ الإطلاق و الإهمال المصطلحين في باب المطلق و المقيّد- أيكون المتعلّق تمام المطلوب في طرف الإطلاق، وعدمه في طرف الإهمال- غير مربوطٍ بالمقام، وإرسال المتعلّق في جانب النهي دون الأمر و إن كان هو الفارق بينهما، إلّاأنّ السرّ ما أشرنا إليه، فتدبّر جيّداً.
تنبيه: فيما يتفرّع على كون النهي هو الزجر
قد ذكرنا سابقاً[٢١٢]: أنّ الأمر بالشيء متّحد مع النهي عن ضدّه العامّ، لا بمعنى اتّحادهما مفهوماً، بل بمعنى أنّ العقل يحكم بأنّ الأمر بشيء و البعث نحوه هو الزجر عن نقيضه؛ لأنّ اجتماع النقيضين ممتنع.
وبعبارة اخرى: إنّ النهي عن النقيض منتزع من الأمر بنقيضه، لا بمعنى أنّ في ذهن الآمر أمراً ونهياً متوجّهين بنقيضين، بل بمعنى أنّ العقل يحكم بذلك، وينتزع من نفس الأمر بشيء النهيَ عن نقيضه، ويكون المنتزع موجوداً بعين منشأ انتزاعه. و هذا منشأ ما اشتهر بينهم في الأمر الوجوبي: أنّه هو الطلب مع المنع من الترك[٢١٣]، فإنّ المنع من الترك لم يكن منظوراً إليه؛ بحيث يكون في ذهن الآمر طلب متعلِّق بالفعل، ومنع متعلِّق بالترك.
[٢١١] - نهاية الأفكار ١: ٤٠٦.
[٢١٣] - المحصول في علم اصول الفقه ١: ٢٦٩ و ٢٨٩؛ معالم الدين: ٦٤.