موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٣ - تنبيه فيما يتفرّع على كون النهي هو الزجر
ومعلوم: أنّ ما ينتزعه العقلاء من الأمر بالشيء، هو النهي عن نقيضه الذي هو العدم بلا قيدٍ أصلًا؛ فإنّ منشأ الانتزاع هو المناقضة لا غير.
وما ذكرنا جارٍ في النهي طابق النعل بالنعل؛ فإنّ النهي عن الشيء عين الأمر بنقيضه، لا بمعنى أنّ هاهنا نهياً وأمراً، ولا بمعنى اتّحادهما مفهوماً، بل بمعنى اتّحادهما خارجاً، وكون النهي منشأً لانتزاع الأمر بنقيضه، ولمّا كانت حقيقة النهي عبارة عن الزجر عن الوجود، ونقيض الوجود هو العدم، كان الأمر بالعدم منتزعاً منه.
وبما ذكرنا: انهدم أساس الخلاف الذي اختصّ بالنهي من أنّه هل هو نفس الترك وأن لا يفعل، أو الكفّ؟ فإنّ هذا النزاع إنّما له وجه معقول لو كان النهي عبارة عن الطلب، فينازع بأ نّه طلب الترك أو الكفّ، و أمّا بعد ما عرفت- من أنّ النهي عبارة عن الزجر عن الوجود- فلا معنى له.
نعم، لمّا كان نقيض الوجود هو العدم ونفس أن لا تفعل، يكون النهي عن الشيء متّحداً خارجاً معه، لا مع الكفّ؛ فإنّ الكفّ هو العدم مع اعتبار زائد، وفي الحقيقة الكفّ ضدّ النهي، لا نقيضه، ويجوز ارتفاعهما، بخلاف النقيضين، لكن كون الترك نقيضاً للزجر عن الوجود، لا يقتضي أن يكون متعلّقاً للطلب حقيقة؛ بمعنى أن يكون في ذهن المولى طلب ترك الفعل حقيقة.
كما أنّه بما ذكرنا انهدم أساس تقسيم النهي إلى التعبّدي و التوصّلي[٢١٤]؛ فإنّ منشأ هذا التقسيم أيضاً هو كون النهي عبارة عن طلب العدم، و أمّا بعد كونه زجراً
[٢١٤] - بحر الفوائد، الجزء الأوّل: ٢١٨/ السطر ١٥- ١٦.