موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧١ - اختلاف الأمر و النهي
العقلائي هو دفع الطبيعة و الزجر عنها بتمام حقيقتها، فلا يكون مع الانتهاء في زمان مطلوبُ المولى حاصلًا، ولا مع الإتيان بفرد من المنهيّ عنه نهيُه ساقطاً؛ فإنّ المعصية لا يعقل أن تكون مسقطة، لا في جانب الأمر ولا النهي.
وما اشتهر بينهم: من أنّ سقوط الأمر قد يكون بالطاعة، و قد يكون بالمعصية[٢١٠]، ممّا لا أساس له، فإنّ الأمر إذا لم يكن موقّتاً لا يسقط إلّابموت المكلّف، وسقوطه به لا يكون للمعصية، بل لتعذّر توجّه الأمر إلى الميّت.
و إذا كان موقّتاً فما دام وقته باقياً لا يسقط إلّابالموت- و قد عرفت حاله- وبعد الوقت يسقط لا للمعصية بل لخروج وقته، والموقّت لا يعقل بقاؤه بعد وقته كما أنّه لا يعقل بعثه قبله، فلا يكون السقوط مستنداً إلى المعصية في شيء من الموارد.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الفرق بين الأمر و النهي بعد وحدة المتعلّق، أنّ الطبيعة في جانب الأمر لمّا كانت تمام المتعلّق وتمام المطلوب- و هو معنى إطلاق الأمر في مقابل الإهمال- يكون الإتيان بفردٍ ما منها إتياناً لتمام المطلوب، فلا يعقل بقاء الأمر بعده.
و أمّا في جانب النهي لمّا كان إتيان الطبيعة المتعلّقة للنهي عصياناً له، فلا يعقل أن يكون النهي ساقطاً لأجله؛ لتقوّم السقوط بالإطاعة، وعدم كون العصيان مسقطاً كما عرفت، فسقوط النهي مع الإتيان بفرد من الطبيعة- الذي هو المحقّق للعصيان- بلا ملاك ولا وجه.
[٢١٠] - مطارح الأنظار ١: ٤١٥؛ كفاية الاصول: ١٤٦؛ درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٢٦.