صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٠ - خطاب
خطاب
التاريخ: صباح ٥ تير ١٣٥٨ ه-. ش/ ١ شعبان ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: الموحّدون في مواجهة المتجبِّرين- دور العلماء في الحركات المعاصرة
الحاضرون: حرس قم من رُكّاب الدرّاجات النارية- وموظفو شركة النفط بمدينة آبادان
بسم الله الرحمن الرحيم
الإسلام مدرسة الحركة
الإسلام مدرسة الحركة، والقرآن كتابها، الحركة من الشهادة إلى الغيب، مِن المادّية إلى المعنويّة، الحركة في سبيل العدالة، الحركة لإقامة حكومة العدل. وما يؤسف عليه هو أنّ أولئك الذين كانوا يريدون الغارة على الشرق وأسر الشعوب الإسلامية بثوا من الدّعاية حتى وثق بهم أولئك الشرقيون الغافلون عن الإسلام والمدارس التوحيدية. بثّ أولئك أن الدين أفيون الشعوب، أي أنّ الدين جاء لِيُنيمَ الشعوب، وهذا عكسٌ لحقيقة المدارس التوحيدية، هذا كلام رجال الدين الذين كانوا في البلاط، هذا كلام علماء البلاط، وهم في خدمة الأثرياء. كانت هذه الدعاية سارية عَدَدَاً من السنين، وتعاظمت في العقود الأخيرة في عهد هذا الأب وابنه. وهذا ما جرى خلاف الواقع تماما.
رسالة الأنبياء إيقاظ الناس
إذا نظرتم في أحوال الأنبياء وتاريخهم، وتأملتم تاريخ الإسلام وصدره القريبين مِنّا ترون خلاف هذا التبليغ الذاهب إلى أنّ الدين أفيون الشعوب، أي: أنّ الدين جاء لينيم الناس إذ يُغرِقهم في السكوت كحشّاش يغرق في النعاس، هكذا يفعل بهم ليستولي عليهم الرأسماليون، وهذا تضليل، فتاريخ الأنبياء إذا لاحظتم جليٌّ أنهم جاؤوا ليوقظوا الناس، ويفطّنوا الغافلين منهم، ويبعثوا مَنْ غَطّوا في سباتٍ عميق. فتاريخ موسى- عليه السلام- مفصّل في القرآن وفي الكتب السماوية الأخرى أيضا، وتجدونه فيه إنساناً راعيا، كان راعياً لشعيب النبي، وقد عبّأ الناس بعصاه على فرعون الذي كان القوّة الكبرى في زمانه، ولم يُنِمْهُم لِيستعبدَهم فرعون. لقد أيقظ الناس، لئلا يسترِقّهم فرعون، وهذا عكس ما بَثوا وصدّقه شبّاننا.
مجابهة الإسلام للمتجبِّرين
الإسلام قريب منّا، وتاريخ رسوله بين أيدينا، فانظروا، أترون الإسلام جاء ليخدِّر الناس ويُنيمَهُم، أو أنّ القرآن كتاب تسلّح واستعداد للقتال ومنازلة المشركين الذين كانوا