صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٤ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١٢ تير ١٣٥٨ ه-. ش/ ٨ شعبان ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: مؤامرة تشويه الثورة الإسلامية
الحاضرون: وفد بحراني، روحانيو كردستان- حرس قائمية
بسم الله الرحمن الرحيم
خطر تشويه الإسلام
من بركات هذه الثورة أنّها جمعت هذه الطوائف المختلفة تحت سقف واحد في غرفة صغيرة الفرس والكرد والترك وكلّ الإخوة في مكان واحد، ليقولوا ما لديهم من موضوعات، ولنعرض نحن أيضا ما لدينا عليهم.
وما له أهمية الآن في نظري، وأهمية حيويّة أعني أنّ حياة الإسلام مرتبطة به، هو ماذا نفعل من الآن فصاعدا؟ فلنعيِّنْ واجبنا، فما مضى مضى، وبحمد الله مضى بخير. ماذا نفعل ليمُرَّ من الآن فصاعداً بخير أيضا؟ وما يهدِّدنا الآن، ويبعثنا على القلق، وقلقنا منه أكثر ممّا كان لدينا من القلق الماضي من مكافحة الطاغوت، وهو أنّ هناك عِدَّة بين الشعب يريدون أن يظهروا هذه الثورة الإسلامية في مظهر سيِّئ، أي أنهم يريدون أن يعرضوا هذه المدرسة الإسلامية على الدنيا بمعرض هذه المدارس الأخرى وصورة الأنظمة الفاسدة الأخرى، ولا فرق إلّا في أنّ القدرة كانت بيد جماعة كانوا يعملون سوءاً، وهي اليوم بيد جماعة أخرى تعمل ذلك السوء.
ومثلما كنّا نكافح الطاغوت وقد اجتمعتم في الكفاح أنتم أيّها الشبّان وطبقات الشعب معاً ومضيتم إلى الأمام، ولو هُزِمْنا في ذلك الوقت لقُتِلْنا قتلًا ذريعاً، وما كان هذا مهمّاً، لأنّه كان في طريق الحق وحفظ مدرستنا، وبذلنا ما استطعنا، لكنّ طاقتنا لم تبلغ المراد، وغلبنا أولئك مثلما أنّ كثيراً من أولياء الحقّ غُلِبوا، لكنّ المدرسة كانت محفوظة. فسيّد الشهداء- سلام الله عليه- هو وكلّ أصحابه وعشيرته قُتِلوا، لكنّ مدرستهم تقدّمت، ما انهزمت مدرستهم، بل انتصرت، أي: هزمت بني أميّة إلى الأبد، فقتل سيِّد الشهداء، أي ذلك الإسلام الذي أراد بني أميّة أنْ يُظهروه سيِّئاً وبادّعائهم بالخلافة عملوا على خلاف كل الموازين الإنسانية كان نصراً عظيما، فذلك التضليل هزمه سيّد الشهداء- سلام الله عليه- بسكب دمه، هزم ذلك النظام الفاسد، مع أنّه قُتِل. ولو أنّنا هُزِمنا في نضالنا ضد النظام السابق، وبقيت مدرستنا محفوظة غير ممسوسة، وكنّا قد قُضِي علينا، لما كان لذاك أهميّة، فسيِّد الشهداء أيضاً قُتِل، وأمير المؤمنين في محاربة معاوية هُزم.