صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٩ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١٠ تير ١٣٥٨ ه-. ش/ ٦ شعبان ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: الاعتبار بتاريخ العصر الحاضر
الحاضرون: الهيئة المشاركة في محاسبات وزارة المالية
بسم الله الرحمن الرحيم
لزوم الاعتبار بالتاريخ
يجب أن يكون التاريخ وما يجري للشعوب عبرة للناس، ومنه تاريخ العصر الحاضر، لننظر ماذا حدث، فزالت مثل هذه القدرة، ولتنظر الحكومات لماذا انهدمت مثل هذه القدرة، ولتنظر أجزاء الحكومة والإدارات ما القضيّة، ليكون عبرة للجميع.
كلّ حكومة لا تستند إلى الشعب، أو تقف في مواجهته هذه عاقبتها مهما طال الأمد، عاقبة هذا الأب والابن. فرضا خان عمل حتّى لم يبق له موطئ قدم، وكنت شاهداً عندما اتّجه الحلفاء إلى إيران وأخذوها، وأصبح كل شيء للإيرانيين في معرض خطر، حتى إذا ذهب رضا خان ابتهج الناس. وأنا قلت لهذا الابن الجاهل [١]: لا تفعل ما فعل أبوك حتّى إذا ذهب ابتهجوا، فيبتهجوا بذهابك. ولم يسمع، ورأيتم أنّ الابتهاج بذهابه كان أكثر، وكان هذا هو الحقّ، لماذا؟ لأنّه لم يكن له موطئ قدم بين الناس. كان الأساس أنّ الحكومة الخائنة لا تستطيع مُصانعة الشعب لما ترتكب من خيانة، وما تمارس من نهب، وما تتمسّك به من تعلّق بالأجانب. فهي تخاف دائماً من نفسها، وهي قلقة دائماً من أن يحاسبها الشعب على خيانتها، ويقتصّ منها. من هنا تضطر لمعاملة الشعب بالضغط والرعب، ويزداد ضغطها كلّ يوم يمر، ويتعاظم كُرْه الشعب لها من الجانب الآخر. وفي هذه النيّف والخمسين سنة كانت شدَّتُهم على الناس تتفاقم يوميّاً، ويتعاظم كره الناس لهم كل يوم حتّى وصل إلى ما رأيتم أنّ كل الشعب لا فئة منه ولا فئتين، بل كل الشعب انطلق لمجابهتهم، ولأنّ هذه الحكومة لا مكانة لها بين الناس ما استطاعت لا هي ولا القوى الكبرى التي معها أن تحفظها.
مصير الشاه عبرة للحكومات
إذا الشعب أراد شيئاً، فليس لأحد أن يعمل خلافه، وشعبنا كلّه أراد ألّا يكون النظام الطاغوتي. وقد سعت الدول والقوى الكبرى أيضا لحفظه، ولم تُفْلِح، ولا استطاعت أن تحفظه، فيجب أن يكون عِبرة للحكومات.
[١] في كلمة ألقاها في ١٣ خرداد ١٣٤٢ ه-. ش في المدرسة الفيضية بقم.