صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١١ خرداد ١٣٥٨ ه-. ش/ ٦ رجب ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: خطر استغلال الحريّة
الحاضرون: قوات وكوادر القوتين الجويّة والبحرية في بندر عباس
بسم الله الرحمن الرحيم
الحريّة أمانة إلهيّة
بدْءاً أشكر لكم أيها السادة أن تجشّمتم الطريق الطويل لملاقاتنا، وأنا مسرور بوجودنا معاً وتمكننا من محادثة بعضنا بعضا.
لقد اجتزنا الماضي، وكان اجتيازنا موفّقاً بحمد الله، ولا يجب الالتفات للماضي كثيراً، فالعمدة هي المستقبل، فما هو الواجب الفعلي؟ وما وراءه غدا؟
ولا فرق في الواجبات الإلاهية علينا بين الحال والاستقبال.
تعلمون أنّ هناك اضطراباً مشوباً بالمؤامرات ابتغاء الإخلال، فما تكليفنا في هذه الحال التي يُريد المُخلّون فيها أن لا تبلغ الثورة غايتها؟
وما تكليفنا في المستقبل؟
نحن حتّى الآن نلنا الحريّة، وكلّكم الآن حضرتم أحرارا، والتقينا كما نريد، وما كنتم هكذا قبلا، ولا نحن.
كلنا الآن أحرار، والحريّة نعمة إلاهية كبيرة، فهل ننظر في هذا الوقت الذي نحن فيه أحرار أَنستَغِلّ الحريّة أم نستثمرها؟
الحرية أمانة إلهية رزقناها الله، فماذا نفعل بهذه الأمانة التي وهبها الله- تبارك وتعالى- لنا ومتّعنا بها؟
أنضعها لمصلحة الشعب والإسلام، أم لما يُخالِف مسيرة الثورة ولا يرضي الله؟
كلّنا الآن قد اجتزنا قاعة الامتحان فئات الشعب جميعا من رجال الدين إلى الجامعيين، من القوّة الجويّة إلى القوة البريّة والبحرية، من أسواق الإسلام إلى حدوده وعشائر إيران.
كلّنا الآن أحرار وفي امتحان، يريد الله أن يبلونا بهذه النعمة.
فإذا وضعناها في سبيلها وهو صلاح الشعب والإسلام وخدمة البلاد نجحنا في الامتحان.
وإذا سِرْنا بها- لا سمح الله- على خلاف مسير الشعب والإسلام، وانحدرنا إلى الفوضى لأنّنا تحرّرنا، أو رُحنا نظلم أنفسنا لأننا انطلقنا، أو عاكسنا النظام الإسلامي والوطني، وأقمنا الفوضى خالعين كل قاعدة من قواعد هذا النظام بذريعة الحرية، إذا حدث هذا، فقد