صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٢ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١٦ تير ١٣٥٨ ه-. ش/ ١٢ شعبان ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: حفظ النصر أصعب مِن النصر نفسه
الحاضرون: جمع من الشعب وحرس حصارك- كرج
بسم الله الرحمن الرحيم
أهمية حفظ النصر
أقول كلمة فيما مضى ثم ألحقها بكلمة عن المستقبل:
نحن مكلّفون فيما يخصّ الماضي، وبحمد الله مضى طيِّباً. ما الذي بعث هذا الشعب أن سارَ هذا السير وانتصر؟ وما الذي يجب فعله ليدوم هذا النصر؟ كم من جيش، وكم من جمعية انتصروا بجمعيةٍ أخرى أو شعب آخر، وخرجوا بِعزة عزيزة، لكنهم ما استطاعوا أن يحتفظوا بنصرهم. كثير من الفاتحين ضربوا وتقدّموا وفتحوا، لكن ما استطاعوا أن يحفظوا ما فتحوا، فإذا بلغوا حدّاً ما حصلت أمور أعجزتهم عن الاحتفاظ بما كسبوا، فَهُزموا. ويجب الاعتبار بهذا لأولئك الذين انتصروا في الميدان، وما زالوا لم يبلغوا الغاية. في هذه الحروب العامّة التي جرت حدث أن استولى قائد بالقَهْر والجيش الجرَّار على أماكن واسعة، وتقدّم مثل هتلر الذي اجتاح فرنسا، وهجم على الاتحاد السوفييتيّ، وهيمن على قسم منه، لكنّ أموراً حدثت، فَهُزم هناك، ورافقته الهزيمة- على ما قالوا- حتى انتحر يجب ألّا نغترّ بهذا النصر الذي نلناه مع أنه كان نصراً عظيماً، أي: أنه كان نصْراً لم يتوقّعوه.
لعلّهم كانوا يرون حركاتنا غير عاقلة، حتّى في الآخر عندما غادر ذاك الرُّجيل، وحلّ بختيار محلّه كرَّر له ناصحون غير مطّلعين أن يُجرِّب أسلوباً آخر إزاءَنا. يجب أن يُؤيّد المجلس الملكيّ، ثمّ عيّن وكيلًا، وختمت القضيَّة بعد مغادرته. ولعلّهم كانوا يرون هذه الضغوط التي كانت تحدُث مِن جانب بعضٍ غير صحيحة. ونلتمُ الآن- بحمد الله- نصراً عزيزاً سحقتم به قوَّةً عظيمة، وقطعتم أيدي القوى الكبرى عن بلادكم، وإلى هنا يجب أن نشكر لجميع الشعب، وهو مأجور عند الله- تبارك وتعالى- على هذه الخدمة التي أسداها، ووحدة الكلمة التي سوَّاها، والمسعى الذي بذله، والتضحية والفداء اللذَين جَلاهما في محضر الله، وهما موضع رضا وليِّ العصر- سلام الله عليه. إلى هنا سرنا سيراً حسناً، ونلنا نتيجة حسنة، لكنّ عملنا لم يبلغ غايته. لدينا الآن حكومة مستقرَّة، حكومة انتقالية، وهي مع جودتها قلقة، فليس لدينا دستور، وهو أساس كلّ بلاد، ولا رئيس جمهورية، ولا مجلس شورى، وهي أسس كلّ حكومة ويجب أن تكون. وما حققناه حتّى الآن هو أنّ ذاك النظام ولّى برأي