صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٨ - خطاب
يحسبون أنهم كلّ شيء، ولا مكان للجامعة، لا، هذا وَهم، يجب أن يلتئم الفريقان، ويلتحما معاً، ليبددا دعايات السِّنِين الرامية إلى فصل أحد الفريقين عن الآخر، ليضعوكم في طرف تُعادون فيه أولئك، ويضعوا أولئك في طرف يعادونكم فيه، ويقطفون هم ثمار العداوة بينكم، ولا أحد أيضا يقول: لماذا؟ وإذ لمسوا الآن أنه حينما نشأت مثل هذه القدرة، وتجلّت مثل هذه الوحدة أوجبتا دحرهم وهزيمتهم. فالمؤامرات اليوم أكثر وأدق، وهي تتوخى تفرقتكم. في مشهد الآن مؤامرة تُنفّذ، وأخرى حدثت في إصفهان، وفي طهران أخرى، ولعلّها تكون في أماكن أخرى.
فما سرّ دعواكم؟ السرّ هو أنّ امرءاً اختلفوا فيه أهو صالح جدّاً، أم طالح جدّا؟ عدَّة يقولون على المنبر وتحته: هذا المرء كافر، وعدَّة أيضا يقولون: هذا المرء مسلم، ومن الأولياء. فما النتيجة؟ النتيجة هي أنكم تنفصلون عن أولئك، وهم ينفصلون عنكم، ويقابل كل منكم الآخر، وتفقدوا وحدة الكلمة التي كانت لديكم. والسرّ لا شيء سوى أن تفقدوا وحدة الكلمة، ويفترق أحدكما عن صاحبه، ويفترق عنكم بقية الطبقات، وتختلف فيما بينها، وتكون هذه الاختلافات مدعاةً لعجز الثورة عن أنْ تؤدِّي عملها. كلّ ما يريده الأجانب كلّهم الشرقيّون والغربيّون جميعاً هو أنْ تفترقوا ويبتعد أحدكم عن الآخر.
الوعي إزاء المفرِّقين
المؤامرات إذن لتفرقتكم، وبث العداوة بينكم، وجعل الطبقات مختلفة، يصنعون فرقاً متناحرة تعادي كلّ منها ما عداها، ويقطفون هم الثمار. أما يجب وعينا؟ حتامِ نغفل؟ جعلونا غافلين سنين، وخدعونا، أما آن لنا أن نستيقظ؟ أما حقّ أن تستفيقوا أنتم الجامعيين؟ أما وجب عليكم أيّها العلماء أن تفطنوا؟ بهذه التفرقة سلبونا ونهبونا، وحكمونا، وعذَّبوا شبّاننا في غياهب السجون، وفعلوا برجال الدين وجميع الطبقات ما رأيتم، أما وجب علينا أن نستيقظ؟ هل يجب أن نختلف في أمور طفيفة لا شأن لها، ونشتبك فيما بيننا؟ إنهم يضربون المنبر والمحراب والجامعة شيئاً بشيء، أما يجب أن ينتبه هذا الشعب على أنّ هذه يد أخرى امتدَّت، وراحت تنجز هذا العمل؟ ليس هذا من باب الصدف، هذا عمل مدروس لسلبكم هذا الرمز الذي كان بأيديكم، وهو رمز النصر. أولئك فهموا أنهم هزِموا بالوحدة، ولذا أقبلوا على أخذها منكم، فَمَنْ مع عمل هؤلاء ودعايتهم وخططهم؟ من هو حزب كذا؟ حزب كذا، مئة حِزب أو مثل هذا العدد يلوح لخاطري ظهرت في الأسابيع القليلة الماضية. وما يُؤسف عليه هو أنّ الجماعات حين تعلن وجودها تسوء العلاقة فيما بينها، وما يعمل الجميع لمصلحة الشعب والإسلام. أولئك يختلفون فيما بينهم ويتدابرون، وبهذا التدابر يسلب أولئك وحدة الكلمة، ويبدّدون تلك القدرة، فالآحاد لا يفعلون شيئاً، وكلّ فريق على حدة لا يفعل شيئا. بينما الشعب يفعل ما يريد، وإذ يصير فريقاً فريقاً لا يفعل شيئاً.