صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧١ - خطاب
يخاف الناس الجيش؟ لماذا يخشون قوى الشرطة والدرك والأمن العامّ؟ حسنا، هؤلاء بحسب القاعدة يجب أن يحفظوا المدينة، ويجب أن ينظر الناس إليهم على أنّهم حُماتهم لا أعداؤهم. والجيش يجب أن يحفظ البلاد لا أن يتخيّل الناس أنّه يريد أنْ يقمعهم، ويؤذيهم.
الحكومة المثالية
الحكومة الإسلامية التي نتوق إليها هي التي يكون رئيسها أليفاً للناس رفيقاً بهم، ينضمُّ إليهم ولا يعتزل عنهم، يُجالسهم ويُحادثهم، وكل من له حاجة إليه يُفضِي بها إليه، وكلّما قامت عرضها عليه.
وهكذا يفعل قائد الجيش، ومدير شرطة المدينة، وآمر الدَّرَك، فيكونون بين الناس، يُخالطونهم، لا يستوحشون منهم. يجب أن يكون هذا أمراً لكل الحكومات والشعوب. ومتى غدت الحكومة هكذا تبعها الناس وحفظوها مثلما تحفظهم، ونحن نتوخّى أن يكون لنا مثل هذا الشيء، وهو أن يكون الشعب حافظ الحكومة من كلّ جهة، وتكون الحكومة حافظة لمصالح الشعب من كل جهة. إذا تحقّق مثل هذا الأمر ظهرت بلاد هادئة لا يستطيع أحد أن ينال منها شيئا ما لم تكن خيانة الكبار. لا تستطيع الدّول الأخرى أن تمسّها ما لم تقع الخيانة فتكون سبباً أن يفتح هؤلاء الطريق إليها، فيأتوا بمستشار- لا أدري- ويأتوا بخبير ويتذرّعوا بمثل هذه الذرائع. والخيانة هي التي تفتح طريق هؤلاء، فإن تكن حكومة غير خائنة، لم يفتح الطريق لهؤلاء، ليأتوا ينهبون خيراتنا. الآن وقد تسلّمنا الحكم علينا أن ننظر في هذه البلاد المضطربة المتداعية الفاقدة لكل شيء، ويتعاون الجميع على إصلاحها.
البناء والعمران واجب عيني
فما واجبنا كلّنا من الآن فصاعدا؟ واجبنا كلّنا أن نتعاون جميعاً على بناء هذه البلاد. فساعدوا حيثما كنتم، ونحن أيضاً نساعِدُ قدر إمكاننا، والفلّاحون أيضاً يساعدون، وهكذا العمّال وكلّ الموظّفين.
فإذا لم يتعاون الجميع لا تعمر هذه الخَرِبة، فالمساعدة لازمة. ولا يتخَيلَنّ أحدُنا أنّه فرد، وما عسى أن يُفيد. كلّ منّا يستطيع أن ينفع بمقدار فرد نافع. وكلّ منّا مكلّف هذا وهو مقدار عمل نفس واحدة. وكلّنا الآن كلّ طبقات الشعب مكلّفون أن نعمل لبلادنا، لتدار بأيدينا وتصلح بعملنا، فالبلاد الآن لكم، وأنتم الآن تعملون لأنفسكم.
وأملي إن شاء الله أنْ نعرف كلّنا واجباتنا، وأنتم ذوي المقام الحسّاس أدّوا واجباتكم وألّا تكون قلّة العمل المُدَّعى بوجودها في الإدارات بعدَ الآن إن شاء الله إذ يقال فيها بطالة أحياناً. وقلّة العمل اليوم مخالفة للثورة، فيجب أن نعمل جميعاً لبلادنا لشعبنا، فعملنا اليوم لنا، وليس لأحدٍ أن يتدخّل فينا.