صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٢ - خطاب
الآخرين ايضا" كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيّته" [١]. فكلُّنا مسؤول عن كُلِّنا، في عاتقكم مسؤولية عني، وفي عاتقي مسؤولية عنكم، فإذا زلت قدمي، فأنتم مسؤولون أن تقولوا: لماذا انحرفت عن الطريق؟ يجب أن تهجموا وتنهوا. فإذا انحرفت قدم معمّم عن الجادة لا سمح الله فيجب على كل الشيوخ أن يهجموا عليه، ويقولوا له: لماذا تفعل على خلاف الموازين؟ والناس عامَّة يجب أن يفعلوا هذا أيضا. فالنهي عن المنكر لا يختصّ بالشيوخ، لأنه واجب الجميع، وعلى الشعب أن ينهى عن المنكر، ويأمر بالمعروف.
ضرورة انطباق النظام على قواعد الإسلام
نحن الشعب ندَّعي بأنّ نظامنا الإسلام والحكومة حكومة العدل وأمثال ذلك، وأعلمنا الدنيا ذلك، وعرفت الدنيا بلادنا باسم الجمهورية الإسلامية، وترانا الدول الأخرى أكثرها نظاماً إسلامياً. فإذا لم يكن محتوى نظامنا الإسلاميّ هذا والأعمال التي نعملها منطبقة على قوانين الإسلام، ونحن نختلف في قضايا جزئية كُلّها مخالفة لقواعد الإسلام، ونتعادى فيها، إذا حصل مثل هذا الشيء تقول الدنيا: هذا هو الإسلام، هذا هو نظامه.
سيّد الشهداء- سلام الله عليه- هزمه يزيد، وقتل الجميع، لكنّ هزيمته دَفَنَتْ نظام معاوية إلى الأبد. ولعلّنا لو قُتلنا في هذه الثورة، لدفنا هذا النظام أيضاً. أمّا إذ انتصرنا، وبلغنا هذه المنزلة شرعت الخلافات والنزاعات الذاتية على أعمال جزئية، إذا حكمت المحاكم على خلاف الإسلام، وعملت اللجان على خلاف الموازين الإسلامية، فلن يُحتَسَب هذا على النظام الطاغوتي الذي كانت هذه الأمور جارية فيه. بل يقال: هذا ما يجري في الجمهورية الإسلامية والحكومة الإسلامية، ويُناط بالإسلام، ونرى كل صحف الخارج دفعة قد كتبت بصراحة أنّ هؤلاء هذا شأنهم، لا فرق لديهم عمَّن سبقهم، ولا جرأة لهم هنا أن يُصرِّحوا، وإنّما يُعَرِّضون.
خوف الأعداء من الإسلام
الخوف من الأعداء الآن أكثر من الخوف من محمد رضا، فقد كانت حَرْباً عليه ومنازعة له واشتباكاً، وأنتم بحمد الله ضربتموه وقذفتموه خارجاً، ولا حَرْبَ الآن. الآن حرب القلم، حرب الأعصاب، وليست هذه حَرْباً سهلة. ومثل هذه الحرب قائمة الآن في الخارج والداخل، إذ رفعوا الأقلام ليكتبوا على الإسلام، لا عليَّ وعليكم، ولا على زيد وبكر، بل على الإسلام، فهؤلاء يخشون الإسلام، ولا يخشونني ولا يخشونكم. هؤلاء يخافون الإسلام، فالإسلام هو الذي غلّب شبّاننا على المدفع والدبَّابة وكل الأشياء، وغلّب شعبنا على جميع القوى. وإذا عمل حرسنا بعد هذه الغلبة عملًا يبعث على هزيمة الإسلام، فمسؤوليته غير مسؤولية القتل، وغير مسؤولية الذنوب، فهذا ذنب لا يغتفر.
[١] مسند احمد، ج ٢، ص ٥٤، وبحار الأنوار ج ٧٢، ص ٣٨.