صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٩ - خطاب
أن يفعل جهاز الأمن بالناس سوءاً. ولا صلة لهذا بالإسلام، فحسابه منفصل عن هذا، وحسابُ أولئك منفصل عنه أيضا. وما في ذلك خطر على الإسلام أصلًا، فأولئك كانوا يظلمون والإسلام يقوى" لا زال يُؤيّد هذا الدِّين بالرجل الفاجر" [١] لأنّه كلّما ظلم ازداد الناس التفاتاً إلى الدين. أمّا اليوم والبلاد إسلامية والنظام إسلامي والحرية متوفّرة، ويمكن استغلالها- لا سمح الله- في ممارسة الظلم والتعدّي وكل ما يخالف مسير الثورة، فليست هزيمتنا كهزيمة محمد رضا، حتى لا تكون مهمّة لنا. اليوم التديُّن يهزم، وهذا مهمّ جدّا.
مسؤولية أمناء الإسلام
يجب أن نستيقظ جميعا، وننتبه ألا نستغلّ الحرية، فإذ تسود الحرية تظهر الفوضى والمرج، وكل يريدها لنفسه، ومثل هذه الحرية يجب ألا تكون بين الناس، ولا مكان لها في الإسلام، فليس الإنسان فيه حُرّاً في إيذاء الناس والإجحاف بحقوقهم، وهكذا في كل الأشياء. نحن كلنا اليوم مؤتمنون على الإسلام الذي نشر ظلّه على رؤوسنا، فقد تبدّل النظام الملكيّ إلى نظام إسلاميّ، وإذ أصبحت هذه الأمانة بأيدينا، وخناها- لا سمح الله- فهذا في نظر الغربيين في نظر أعدائنا الداخليين والخارجيين ومن يريدون تشويه هذه الثورة وعيبها وسيلة لطعنها. فإن نفعل اليوم ما يكون ذريعة بيد الأعداء للنيل من الثورة، فقد خُنّا الإسلام. يجب أن نفتح عيوننا جميعاً، وعلى رأس الجميع علماء الدين الذين يجب أن يكونوا يقظين جدّاً، فالحال الآن غير ما مضى، فعلماء الدين ما كانوا يستطيعون أن يفعلوا شيئا، وإذا عملوا أيضاً قيل: هؤلاء شرطة سِرّية، وإذا فعل معمّم سوءاً كان الناس يقولون: هذا شرطيّ سِريّ، هذا من خَدَم الظَّلمة مثلًا. واليوم لا يقال مثل هذا.
الهزيمة التي لا تُجبر
اليوم إذا جاء أحد- لا سمح الله- في هيئة عالم دين، وظهر بين علماء الدين، أو أنتم انضمّ إلى اللجنة، وارتكب خلافاً، لا يقولون: هذا شرطيّ سرّيّ، وإنّما يقولون: هذا عالم دين يفعل هذا الفعل، أمس كان الشرطيّ يفعل هذا الفعل، واليوم يفعله عالم الدين. وهكذا أنتم، فالسوق أمسِ سوق الطاغوت، واليوم هو سوق الإسلام، هل تغيّر جوهره؟ لا، فالمُرابي هو ذاك المُرابي، والبائع غالياً هو ذاك البائع غاليا، والمجحف هو ذاك المجحف، وهكذا في كل مكان من البلاد نذهب إليه. فإذا لم يتغيّر الجوهر نخشى أن تكون مدرستنا معرّضة للإهانة، وينقلب الناس عنها، وهذه أفدح هزيمة يمكن أن تنزل بنا. افرضوا أحداً من أولئك- وهذا فرض فقط- أعاد علاقاتهم مع أميركا، ووقفت هي سنداً لهم، وحصلت مؤامرة، وقتلونا، وقضوا
[١] كنز العمّال: ١/ ١٧٠.