صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٣ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٧ تير ١٣٥٨ ه-. ش/ ٣ شعبان ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: السبيل الإلهي والسبيل الشيطاني
الحاضرون: طلاب المدرسة الفيضية والدّعاة
بسم الله الرحمن الرحيم
الإنسان موضوع علم الأنبياء
إذا كان لكل علم موضوع مثلما تتفضّلون أيها السادة، فموضوع علم جميع الأنبياء، هو الإنسان. وإذا كان لكل حكومة برنامج، فبرنامج الرسول الأكرم- صلى الله عليه وآله وسلّم- يمكن أن يقال: هو تلك السورة النازلة أوّلًا، ذلك هو برنامج رسول الله (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ^ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ^ خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ^ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ^ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ^ عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) [١] كل الأنبياء موضوع بحثهم، موضوع تربيتهم، موضوع علمهم هو الإنسان. جاؤوا ليُربّوا الإنسان، أتوا ليوصلوا هذا الموجود الطبيعيّ من مرتبة الطبيعة إلى المرتبة العليا، وهي ما فوق الطبيعة، ما فوق الجبروت. كل بحث الأنبياء هو في الإنسان. منذ البدء كل مبعوث من الأنبياء مبعوث للإنسان وتربيته. وهذه الآية الشريفة عيّنت البرنامج- على حسب الاعتبار والاحتمال- فهي خطاب للرسول الأكرم، لكنّ خطابات القرآن حتى التي للرسول الأكرم عامّة غالباً (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) فعندما تبدأ القراءة تُعيّن كيف يجب أن تبدأ، يجب أن تبدأ باسم الربّ.
بدء كل الأعمال باسم الله
كل قراءة لا تبدأ باسم الربّ شيطانية. هناك جانبان: أحدهما رحماني، والآخر شيطاني، القراءة تبدأ باسم الربّ، والعلم باسم الربّ، القراءة باسم الربّ والنظر باسم الربّ، والسمع باسم الربّ، والقول باسم الربّ، والدرس باسم الربّ، كل شيء باسم الربّ. كل العالَم بدأ باسم الربّ، فالله- تبارك وتعالى- بدأ العالَم باسمه. فبناء العالم باسمه، والإنسان عالَمٌ، عالَمٌ صغير، وهو بحسب الواقع كبير، والقراءة أوّل شيء عُلِّمَه، وهي أوّل برنامج نزل على الرسول الأكرم، ونصُّها: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) لا تقرأ من دونه، ولا تدرس بلا ذكره، ولا تُروِّج بغيره، ولا تَعْتلِ المنبر من دون اسمه، ولا تبلِّغ غير بادئٍ به. اقرأ باسم الرب، برنامج، بلّغوا باسم الربّ واعتلوا المنبر باسمه، واسمعوا باسمه، وتحدَّثوا به، فإنّهم إذا عزلوا الأشياء عن
[١] العلق: ١- ٥.