صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٤ - خطاب
اسم الربّ لا يبقى لها معنى، وتغدو عدما، كل شيء باسم الربّ شيء، كل الترانيم من الله، باسم الربّ بدأ العالم، وباسم الربّ يُختَم. وأنتم يجب أن تشرعوا باسم الربّ، وتختموا باسم الربّ. آية الله في كل شيء، ويجب أن نشعر باسم الله، وكل العالَم اسم الله، وأنتم كلكم اسم الله. باسم الله يتحقّق كل شيء، والجميع اسم الله.
الإنسان الموجود المجهول
يجب أن ندرك هذا المعنى، ونفهم أنّ الكل منه، والكل يرجعون إليه (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) نحن منه وله كل شيء، ولا وجود للآخرين، فهم عدم، كل ما هو موجود هو. يجب أن ندرك هذا المعنى. أتى الأنبياء ليبصّرونا ويربّونا. أتى الأنبياء من أجل الإنسان ولصنعه، وكتب الأنبياء كتبُ صنع الإنسان. القرآن الكريم كتاب الإنسان. الإنسان موضوع علم الأنبياء، وما عداه كلّه كلام. الإنسان منشأ جميع الخيرات، وإذا لم يكن إنساناً، فهو منشأ كل الظُلمات، فهذا الموجود في مفترق طريقين: أحدهما طريق الإنسان، والآخر الطريق المنحرف عن الإنسانية يُخرج رأسَه من حيوانٍ ما. فالتعليم وحده، والتعلّم وحده، والفقه وحده، والفلسفة وحدها، وعلم التوحيد وحده لا فائدة منه حتّى تقترن باسم الربّ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) فكلّ الخلق يُنسَبُ إلى اسم الربّ. اسم الربّ مبدأ جميع الخلق. الخلق: خلق مطلق (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ). ادرسوا أيضاً باسم ربّك الذي خلق، وتباحثوا أيضاً باسم الربّ، لا أن تقولوا في البدء: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، بل افهموا ماهية القضية، لِنَفهمْ ما القضية؟ أتى الأنبياء لِيُفهمونا ماهية القضايا، كلنا حيران وتائه. كل العالَم تائه لا يدري ما القضايا. وهؤلاء الذين يدّعون معرفة الإنسان والإسلام كل ما لديهم ادِّعاء. متى عرف الإنسان الإنسان؟ ومتى عرف الإسلام؟ عندما تَنْزاح له ستارة أو ورقة شفّافة جدّاً عن الإنسان، أو تتجلّى له ورقة مختصرة جدّاً عن الإسلام، أو يعرف شيئاً عن أحد يتخيّل أنه عرف الإنسان والإسلام. الإنسان بالمعنى الحقيقيّ للإنسان، بذاك المعنى الذي هو به إنسان لا يعرفه أحد إلّا الذاتُ المقدّسة وأولئك الذين ألهمهم هو المعرفة.
الإنسان في مفترق طريقين
قال الملائكة: لِمَ تخلُق هذا المفسد: الإنسان؟ فقال: أنتم لا تعلمون [١]. وبعدما علّم الأسماء لم يستطع أحد حملها إلّا الإنسان، ولم يحمل الأمانة إلّا الإنسان [٢]، وإذ علَّمه الأسماء ثمَّ عرضهم على الملائكة الذين اعترضوا على خلق الإنسان عجزوا جميعاً عن معرفتهم، كل الملائكة بقوا عاجزين أيضا [٣]، الملائكة المقرّبون عاجزون أيضا، وليس نحن، الإنسان، فنحن موجود في
[١] إشارة إلى الآية ٣٢ من سورة البقرة.
[٢] إشارة إلى الآية ٧٢ من سورة الأحزاب.
[٣] إشارة إلى الآية ٣٠ من سورة البقرة.