صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨١ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٢١ خرداد ١٣٥٨ ه-. ش/ ١٦ رجب ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: علماء الدين والجامعيون وكيد العدو لهم- خطر الغرب والثقة به
الحاضرون: طلبة كلية الشرطة بطهران
بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة الجامعي وعالم الدين
مهمّة الجامعة في كل بلاد أنْ تُخرِّج الإنسان، فهي مأمورة بصنعه.
فمن الممكن أن يتخرَّج فيها إنسان يُنقِذ بلاداً، ومن الممكن أن يتخرّج فيها آخر يجرُّ بلاداً إلى الهلاك.
هذه هي وظيفة الجامعة المهمّة، ومقدّرات كل بلاد بيد الجامعة ومَن يتخرّجون فيها.
فهي أكبر مؤسسة في البلاد، وعليها أكبر المسؤوليات.
من هنا جعلها الأجانب متخلّفة بأيدي عملائهم، ورسموا لها- على الاصطلاح الاستعماريّ- برامج كانت استعمارية، لأنهم يخشون أداءها الصحيح.
وهذا هو شأن علماء الدين، فمن الممكن أن ينقذ عالم دين بلاداً، ومن الممكن أن يُهلكها.
وهذان القطبان: الجامعة- بمعنى الكلمة- كل الجامعات، وعلماء الدين بيدهما مصير الشعب، ولهذا كان عملهما أسمى وأشرف من كل عمل، لأنه عمل الأنبياء، وكل الأنبياء جاؤوا لتهذيب الناس الذي يتمّ به كل شيء.
والقرآن الكريم هو كتاب صنع الإنسان، وكل الأنبياء مسؤولو هذا الصنع.
وهذان القطبان: الجامعة، ورجال الدين كلاهما مسؤول عن هذا الصنع، فعملهما أشرف الأعمال، لأنه عمل الأنبياء، ومسؤوليتهما أعظم المسؤليات، لأنّ كل شيء يُصنَع فيهما.
ولذا انشدَّ نظر الأجانب إليهما، لكنّهم حطَّموُا كُلًّا مِنهما بنحو من الأنحاء.
عداوة رضا خان للحوزة والجامعة
لا أحد منكم يذكر، وأنا رأيت حين جاء رضاخان ظهر في البدء مسلماً ووطنيَّاً وأمثالهما، حتّى إذا استتبّ له الحكم، كانت أول حملة له على علماء الدين، فَدَقَّهم من كل جانب دَقَّاً كان لي حينه درس في المدرسة الفيضيَّة، فلمّا حضرته يوماً وجدتُ طالباً واحداً قال لي: هرب الجميع فجراً من المدرسة وغرفهم، وآخر الليل يعودون، فالشرطة في أثرهم تأخُذهم، أو تخلع ملابسَهم، أو يعطونها عهداً بما تريد.