صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠ - خطاب
وهذه السيارة التي حصلتْ له من أين جاءت.
فهو معنيٌّ بالحصول على ما يريد لا بوسيلة هذا الحصول، لأنها لا ترتبط بمبدئه.
في حين أن الإنسان الإلاهي إذا أعطوه شيئاً يسأل عنه مِنْ أين؟ وما هو؟ وهل الانتفاع به صحيح أم لا؟
هل جاءت هذه السيّارة مِن حلال أو حرام؟
أو تقديمها أمانة أم خيانة؟
هذا الإنسان الذي يدور في سلوكه كل هذا وغيره كثير هو الذي نريده.
وقولنا: زوال هذا النظام كاف، خطأ، وهكذا قولنا: حسبُنا الاستقلال، أو تكفينا الحريّة.
لا، ليست هذه هي القضية، فكل هذه نجعلها فداء الإنسان، فنحن نريد الإنسان وكل شيء فداؤه، لأنّه إذا صلح صلح كل شيء.
السيد المدرّس الإنسان
سعوا سنين ألّا يكون الإنسان، لم يدعوا إنساناً يظهر، فهؤلاء كانوا يرون أنّه إذا وُجِدَ إنسان واحد، فمن الممكن أن يقود شعباً، ويجعله عليهم.
ومن هنا كانوا قلقين، ولم يدعوا أحداً يكون.
كان أولئك يخشون المدرِّس و لأنّه إنسان لم يَدَع عملَه لأحد حتّى مقتلِه.
كان إنساناً واحداً هيمن على المجلس كله على الذين كانوا في المجلس، وإذا لم يكن المدرس في المجلس كان خالياً كأنّه بلامحتوى.
وقد ذهبت إلى المجلس ذلك الوقت متفرِّجاً، وكنت فتى شابّاً حينذاك، ولمستُ أثر المدرّس الذي دخل المجلس حينها بعباءته الرقيقة وجُبَّتِه القُطنِيّة، فصار المجلس مجلساً إذ كان مخالفاً لِما يطرح على المجلس من قضايا ومُفنّداً لها، فعندما أنذرت روسية إيران في قضية ليست في بالي الآن، وجاؤوا بالإنذار إلى المجلس، وقد حرَّكت روسية قوَّاتها المسلَّحة صوب طهران أو قزوين ليقبل المجلس ماطُلِبَ منه، وبُهِت المجلس- على مايُنقَلُ اليوم- وحار فيما يفعل، كأنّه يقول: القوّات قوّات روسية التي لانستطيع أن نُقاومها، وقبول المطلوب خيانة.
وهنالك كتِبَ أنّ رجل دين ظهر بيد مرتعشة، وقال: إذا كان لابدّ أن نزول، فلماذا نُزيلُ أنفسنا بأنفسنا؟
نحن نرفض هذا.
ورفض المجلس كله ايضا، ولم يستطع الروس فعل شيء.
فأولئك ينظرون إذا وجِدَ في شعب إنسان أن يُحوِّل مجرى الأمور عمّا يريدون، ولا يسمح بما يطمحون إليه، فإنّهم يسعَون ألّا يُوجَدَ هذا الإنسان.