صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦١ - خطاب
سعادة الشعب رهن الحوزة والجامعة
اجتهدوا أنتم الجامعيين أن تصنعوا الإنسان، فإذا صنعتم الإنسان أنقذتم بلادكم.
إذا صنعتم الإنسان الملتزم، صنعتم الإنسان الأمين المعتقد بالعالم الآخر وبالله.
ومتى تربَّى هذا الإنسان في جامعاتكم وجامعاتنا، أنقذ بلادكم.
والعمل بناء على هذا شريف جدَّاً، والمسؤولية عظيمة جدّاً، وهذه المسؤولية الآن على عاتقنا وعاتقكم، وهذه المسؤولية الكبرى هي أنْ نؤمِّن أنتم ونحن سعادة الشعب.
عليكم أنتم رجال الدين والجامعيين أن توفِّروا سعادة الشعب التي نِيطتْ بكم، فأنتم ما اخترتم الفلاحة، ولو كنتم فلّاحين، لكنتم مسؤولين، لكن لا هذه المسؤولية.
ولو كنتم كسبة، لكنتم مسؤولين ايضاً، لكن في نطاق أنفسكم.
أمّا في حالكم، فالمسؤولية عن شعب، عن بلاد، عن الإسلام، وهي بين يدي الله.
كلّنا الآن مسؤول، فيجب أن نسعى جميعاً الجامعة الدينية والجامعة العلمية لصنع الإنسان، وهذا مايجب علينا كلنا الجدُّ فيه.
اختلاف الإلهيين والمادِّيين
إن تستثنوا الإنسانية اصنعوا عالِماً واحداً، طبيباً يكون أحسن أطِبّاء الدنيا تجدوه من غير هذه الإنسانية مُضِرَّاً، إذ يجري وراء مصالحه لاوراء علاج من يريد علاجه، فما يشغله غير مايكسب منه، فيحلبه ما استطاع.
فإن تصنعوا طبيباً إنسانيَّ النزعة يجدّ في المعالجة لا في حَلب الناس، تغنموا.
فالقضية قضية علاج إنسانيّ لاكسب، وهي إلهيّة.
فطبيب يستطيع أن تكون معالجته إلهيّة، أو شيطانية وطاغوتية.
والمعالجة الطاغوتية أن يجري الطبيب فيما يجمع بها وكم ينتفع بهذه المعالجة.
وما يترتَّبُ عليه من نفع يُعطِّل المعالَج عند الطاغوتيّ. أمّا الإلهيّ، فإنّه يريد أن ينقِذَ المعالَج، ولو لم يستفدْ منه شيئا، فالمهمُّ عنده الإنقاذ لا أجرة العلاج.
وإذا صلحت جامعتكم، أقبلت على إنقاذ الشعب، وأعرضت عمّا أكون وما مقامي.
وإذا غدت طاغوتية غلبها الانتفاع لا الإنقاذ، وأقبلت على العمل لنفسها، لا للبلاد.
فجِدّوا وكلنا الآن مسؤول، ويجب أن نؤدِّي هذه المسؤولية، ونخدم بلادنا فهي محتاجة للخدمة.
سواء في هذا من يريدون صنع الإنسان وبأيديهم القوّة الإنسانية، ومَن هم في الطبقات الأخرى.
على الجميع أن يخدموا هذه البلاد عسى أن يزول مافيها من المكاره إن شاء الله. وعليكم