صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٨ - خطاب
خطاب
التاريخ: صباح ١٤ تير ١٣٥٨ ه-. ش/ ١٠ شعبان ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: نفوذ الغربيين في إيران طوال ثلاثة قرون مضت
الحاضرون: المكفوفون في مدرسة أبي بصير بإصفهان
بسم الله الرحمن الرحيم
الكشف عن خطط الاستعمار
ابتداءً أذكر موضوعاً في شأن ما قاله هذا السيد. ذكّرتم أنه قبل خمسين عاماً أسّس أحدهم مدرسة، فلا تصدقوا أنه بناها للنصرانية، فهؤلاء الغزاة لا يعتقدون لا بالإسلام ولا بالنصرانية، ولا بدين من الأديان.
جاء هؤلاء بهذا العمل ليصرفوا أبناءنا عن الإسلام، وليست هذه الخطّة في مدرسة أبي بصير فقط، بل كانت في كل المنظّمات مذ وجد الغربيون الطريق إلى الشرق في الزمن السحيق، ولعلهم وجدوا هذا الطريق قبل زهاء ثلاث مئة سنة، فبعثوا خبراءهم درسوا إيران والشرق، لا إيران وحدها، بل درسوا كل الشرق. أنشأوا قسماً للأبحاث في الأرض، فهنا معادن، وهنا كنوز وذخائر وآثار البلدان الشرقية. كان هذا قسماً للأبحاث في زمن ليس فيه وسائل نقل، فسجّل التاريخ أنهم كانوا يذهبون على الجمال، ويجوبون حتّى الصحارى التي لا نبت فيها ولا ماء، ولابدّ أنهم رسموا خرائطها، وحدّدوا المعادن التي في هذه البلدان وعرفوا بهذه الخرائط والوسائل العلمية التي بأيديهم خيرات هذه البلدان. في سنة متقدّمة جدّاً من عمري كنت في همدان، وجاءني أحد معارفنا هناك بورقة مساحتها تزيد على متر وزيادة عليه، كانت خريطة لهمدان رسموها وعليها نقاط كثيرة بلون آخر قال الرجل الذي جلبها لي: كلُّ من هذه النقاط علامة أنّ في هذه القرية أو هذه الصحراء معدناً أو ذخيرة أرضية. كان هذا قسماً من أبحاثهم، ليعرفوا ما في البلدان الشرقية من أشياء يمكن استغلالها ونهبها. وكان من أبحاثهم ما يتعلّق بعقائد الناس، ليتبيّنوا مدى تأثيرها فيهم وقدرتها على الوقوف في وجه نهب ثرواتهم هم وكانت أبحاثهم في هذا المضمار واسعة عميقة، ومن أصول دراساتهم دارسة روحيات الأقوام المختلفة في هذه البلدان، فإذا التفتنا إلى بلادنا وجدناهم درسوا مَن كان فيها مِن البَدْو والعشائر، فقد ذهبوا إلى هذه العشائر وحادثوها، ودرسوا روحياتها، ليروا كيف يُخمدون كلًا منها. كانت هذه أشياء من كيدهم، وأكثر منها أنّهم درسوا الشرق كله، ليعرفوا كيف ينهبونه، وما هي القدرات التي تمنع هذا النهب، وبأيّ أسلوب يعالجون هذه القدرات، لتعجز عن منعهم.