صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢١ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١٣ تير ١٣٥٨ ه-. ش/ ٩ شعبان ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: التحوّل الروحي من بركات الثورة
الحاضرون: العاملون في إدارات صحة أذربيجان الشرقية
بسم الله الرحمن الرحيم
إنجازات الثورة الإسلامية
من بركات هذه الثورة أن نتعرّف عن قُرب على سادةً محترمين بعيدين عن مركز التعليم لأنهم في المراكز الأخرى، ونتبادل ما لديهم وما لدينا من أمور إذا كان لديهم، ونبثّ ما في صدورنا من شؤون، بل تعالجونها أنتم مأموري الصّحة.
إحدى بركات هذه الثورة التحوّل الروحي في مجتمعنا، وقد كرّرت أن هذا التحوّل الروحي الذي حصل في إيران استطاعت هذه الثورة أن توجده بإرادة الله- تبارك وتعالى- من هذا النصر الذي صار نصيبنا، وقطعنا به يد الأجانب والخونة، والأكثر أهمية هو هذه التحولات الروحية التي لا تحصل لأحد بهذه السرعة، فكيف للجماعات، وكيف لبلاد من أقصاها إلى أقصاها؟ وأنتم تلاحظون عدّة أنواع من التحوّل الروحي سرت في هذه الجماعات الذي قلتُ مراراً، وها أنذا أقول: هذا التحوّل جعل الخوف والجبن إقداماً وشجاعة. ولاحظتم وما زال في خاطركم أنه إذا مرّ في الأسواق شرطيّ، في بازار طهران وبازار تبريز، وقال: اليوم رابعُ آبان [١]، ويجب أن ترفعوا الأعلام على الدكاكين، ما كان يمرّ في خاطر الناس أن يُعارضوه، ويقولوا له: لا، كلّهم كانوا يمتثلون خوفاً من الحبس والقمع والتعذيب. وفي أدنى من عامين آخر هذه الثورة سرى في هذه الجماعات تحوّل، في أدنى من عامين، فوقفوا إزاء المدافع والدبابة والرشاشة، وهتفوا أن نحن لا نريُد الشاه أصلًا. ذاك الذي ما كان يجرؤ أن يقول" أنا الليلة لا أفعل هذا، ولا أرفع علماً تجرّأ أن يحكم قبضته، ويتقدّم. أقبلوا على الشوراع وهم يهتفون بالموت لسلطنة كذا. وليس هذا تحولًا سهلًا. بلى. أن يحصل هذا التحول لامرء أو أثنين أو ثلاثة أمر سهل، أمّا ان يحصل لشعب على نحو ما حصل في أذربيجان ومشهد وطهران وشيراز والقرى والأرياف، ولم يختص بناحية، وإنما عمّ البلاد من أقصاها إلى أقصاها، وقد تحوّلت دُفعة واحدة، وما كان هذا بغير عناية خاصة من الله- تبارك وتعالى- بهذا الشعب، فقد قذف في روع هذا الشعب نظراً معنوّياً جعله يرتفع فوق مُستوى النظر، كأنّه
[١] رابع آبان الموافق ٢٦ اكتوبر هو مولد محمد رضا شاه كان من المفروض على الناس أن يرفعوا الأعلام على بيوتهم ومحلاتهم التجارية بهذه المناسبة.