صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٥ - خطاب
بثّ الخلاف بين الحوزة والجامعة والشعب
لأنّ هاتين القوتين الإسلاميتين علماء الدين والجامعة استطاعتا الوقوف في وجه أولئك غيَّروا أسلوب القمع الذي اتبعوه لإزالة علماء الدين، وشرعوا بالدعاية عليها ليفصلوها عن الجامعة ويفصلوهما عن الناس. كانوا يريدون فصلهما عن الشعب بدعوى أنهما بلادان صحيح، فعالم الدين والجامعيّ لا دين لهما وهم صنائع البلاط وعملاء الإنجليز- لا أدري- والأمريكيين وأمثالهم. كانت الخطة ترمي إلى عزل الشعب عن هاتين الفئتين المؤثِّرتين. وبثّوا الخلاف بين هاتين أيضاً بدعوى أنَّ كلّا منهما يُسِيءُ الظنّ بالآخر، ولا يثق به، لِتَبْقيا متنافرتين، وبعيدتين عن الشعب، لئلا تفعلا فيه شيئا حسنا، وليستمتع أولئك بخيراته كما يطيب لهم.
من منجزات الثورة
من بركات هذه الثورة أن تقاربت هذه الطبقات بعضها من بعض، الجامعة من علماء الدين والشبّان من علماء الدين اقترب بعضهم من بعض، وتعاونوا، واقتربوا من طبقات الشعب الباقية، وتعاونوا معها، وتشارَك الجميع في هذه الكلمة، وهي أنّه يجب أن يزول النظام الطاغوتي، وتقوم الجمهورية الإسلامية. كان غرض الجميع وغايتهم هو هذا المعنى. وباقتراب هذه الطبقات بعضها من بعض واتّحاد هؤلاء المتفرّقين قبلًا وتأييد الله- تبارك وتعالى- ووحدة غايتهم التي كانت إلهية انهارَ هذا السدّ العظيم الذي ما كان الجميع يتصوّرون إمكان انهياره. والآن تداعى هذا السدّ، وتجلَّت الفوضى، وبانت سرقات أولئك، وستتبين أكثر. وتوفّر الآن على الشعب هدوء أو نوع منه في نظر ناس فيما أقبل أعداؤه على تنفيذ خُطَّةٍ عليه مؤدَّاها أن يُفرِّقوا هؤلاء الذين قَرَّبهم الإسلام بعضهم من بعض، وألّفَ بينهم، وجعلهم لُحمةً واحدة فكسروا ذلك السدَّ المنيع.
الفئات الجديدة
والآن أخذ كل العُملاء للأجانب وسليمي النيَّة غير الملتفتين للواقع يجتمعون فريقاً فريقا، لينكثوا ما حققته هذه الطبقات بالتحامها وعنائها، ووَعَت أنّه يجب أن تنجزَ الأعمال كلها بوحدة الصف. جاء هؤلاء بخطّة هي أن يُنشِئوا فِرقاً فِرقاً، فالبارحة رأيت في الصحيفة أنّ مئة فئة، أو مئة وخمس فئات ونحو هذا العدد أعلنوا وجودهم، أي أنّهم كشفُوا عنْ إيجاد مئة خلاف صنعوه. وستكون النتيجة أنّه إذا استطاعت هذه المئة طائفة أنْ تجمع حولها عدداً كبيراً من أطراف الحدود والداخل والخارج، ورأتْ هذه القوى قد تفرَّقَتْ ستنظر في أمرها، فإمّا أن تقوم بمؤامرة، وإمّا أن تقوم بهجوم تزيد فيه البلبلة في الأقل، وتعطّل البلاد عن الفَعالية.