صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٧ - خطاب
مؤامرات المخالفين للإسلام
وهذه هي الخطّة الآن، وقد بدأت التفرقة إذ ظهرت مئة جماعة في هذين الشهرين أو الثلاثة أعلنت وجودها، ولو أنّها ليست بشيء، ولن تكون شيئا، فهم حفنة معدودة، لكنهم يوجدون الفساد ويهيّئون أسبابه في البلاد. وهذه القضية تزداد قليلًا قليلًا، حتى نعود في وقت ما إلى طبقة متجدِّدة ومتفكّرة، وجامعة منفصلة عن علماء الدين، وترى الروحاني ذهب جانباً، وشرع يتكلّم بسابق الأقوال، والجامعي ذهب جانباً أيضاً، وشرع يتكلّم بالأقوال السابقة، فهاتان الاثنتان مختلفتان، والسوق تبعاً لذلك فئة موافقة لهذه الجهة، وفئة مخالفة لها، أو كلّهم مختلفون فيما بينهم أيضا، وكل النتيجة هي هذه. لقد جرت دماء شبّاننا من أجل أن تكون بلادنا لنا، وبذل الناس أرواحهم، وقدّمت النساء أبناءهنّ لتقوم دولة العدل الإسلامية، ومناهضو الإسلام لا يستطيعون أن يَرَوا هذا. يرون أنّه تُمكن مجابهتهم بالإسلام، وهم لا يطيقون هذا، ولذا أتَوا الآن ليفرِّقوا الناس مرّة أخرى، وحينما فصلوا هؤلاء بعضهم عن بعض حصلت تلك المسائل.
انفصال بعض الشعب عن بعض يبعث على هزيمة الثورة
عليكم أنتم المعلمين وأولئك المتعلّمين والجامعيين وعلماء الدين والعمّال والموظّفين والفلّاحين والجميع أن تستيقظوا، فالخُطّة الآن أدق من السابق، فسابقاً كان العلماء يقولون: ماذا يحصل إذا صار هؤلاء معاً؟ وكانوا يرسمون تلك الخطط لذلك، والآن رأوا ذلك عيانا. فهؤلاء صاروا معاً وحصل مثل هذا العمل الذي كان الجميع يرونه ممتنعا، ونتجت جميع الحسابات على خلاف ما كانوا يرون. وإذ تحقّق الآن راح أكثر أولئك يتربَّصُون بالثورة الفرص، وهزيمتها أيضاً هي أن يفصلوا أحدكم عن الآخر، ويُسيئوا ظنَّ كلٍّ بأخيه، ويجعلوا كل واحد مقابل مثلِه في الجبهة المخالفة، وهم يقطفون الثمار. ليعلمْ مفكّرونا ومثقّفونا وكل طلبتنا وجامعيينا أنّ الخطّة هي هذه، وها نحن أولاء نرى آثارها، فصيرورة الجماعة فرقة هي من أجل هذا الأمر، وهو ألّا يدعوا هذا الانسجام الذي كان يُحفَظ. يريدون ألّا يتركوا الناس يستفيقون، ويأخذون سبيلهم، وهو السبيل الذي أمر الإسلام أن تسلكوه معا، فقد أوجبه الله على الناس بقوله الحكيم (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) [١] فكل الفساد في التفرّق، وكلّ الصلاح والسعادة في التمسُّك بدين الله.
أيقظكم الله جميعاً وأيقظنا جميعا، وأيقظ هذه الأمّة كلها، وجعلنا كلّنا نسير في طريق الإسلام واستقلال البلاد والحقيقة والحرِّيَة، ونوصل هذه الثورة إلى غايتها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
[١] آل عمران: ١٠٣.