صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٥ - خطاب
حفظتموه أوصلكم إلى آخر نقاط النصر. وإذا فقدتم وحدة الكلمة- لا سمح الله- أو صارت غايُتكم غير الحكومة الإسلامية أخشى ألا تستطيعوا بعدُ أن تسيروا إلى الأمام، وعجزكم عن السير يستتبع تقدّم أولئك.
فأنتم إن تفتروا تتراجعوا، فيتقدّم أولئك، ويزيدوا المؤامرات. فهذه الشراذم تلتئم فيما بينها الآن. إن نتفرّق يجتمع أولئك، ويحصل عكس ما به رفرف النصر. الفئات المختلفة تألفت، وتوحّد صوتها، وهدمت السدّ. وإذ حطموا السدّ الآن ما زال بإزائنا سدّ آخر، ولدينا أعمال أخرى.
خطر غلبة العدُوّ
وإذا حدث أن نفقد تلك الاجتماعات التي جمعتنا، وتنفضّ الفئات الأخرى واحدةً واحدة، وتختلف الجماعات فيما بينها، ويبرد ذاك الاهتمام بالغاية قليلًا قليلًا، وهي أننا نريد حكومة الإسلام، وتخبو تلك النار التي توهجّت في القلوب وهي نور الله الذي أضاء الصدور فيما تزداد اجتماعات أولئك في الجهة الأخرى بينما نفقد نحن اجتماعنا، وتكون نتيجة هذا- لا سمح الله- أن يغلب أولئك في وقت ما، وإذا غلبوا، فلن يدعوكم هذه المرّة مثل تلك الأوقات تعيشون أحراراً حتّى في الجبال، أو في عشائركم. لا، يقضون عليكم، أي: يقضون على الجامعة، وعلى المدارس أيضاً- وعلى سكّان المدن والعشائر، وسوف يقضون علينا. إذا غلب هؤلاء- لا سمح الله- لن يغلبوا إن شاء الله، لكن يجب أن نستيقظ، وننتبه على أن نحفظ المعنى الذي أوصلنا الى هنا، وذلك المعنى هو أنكم نبذتم الخلافات جانباً، وكنتم جميعاً معاً.
النصر في ظلّ الاتحّاد
في ذلك اليوم الذي كبّر الشعبُ كلّه، وهتفوا في المدن والقرى بصوت واحد ان الموت لهذه الملكية، وما لهم من فكرة اختلاف اصلًا، بل كانوا مجتمعين قد نبذوا الخلاف وهذا ما وفّر عليكم النصر المعجزة، فما من أحد كان يتصوّر أنّ مثل هذا النصر يتسنى لشعبٍ ليس بيده شيءٍ على قدرة بيدها كلّ شيء. إذا حفظتم السرّ وصنتم اجتماعكم عن الخلافات القبيلية والذاتية والملكية والطائفية أمنتم نصركم. وهذا الرمز الثاني وهو عبارة عن إرادة الجميع جمهورية إسلامية وحكومة عادلة وإنسانية. إذا حفظتم هذين الأمرين نفضتم أيديكم من الخلافات، وقطعتم عليها السبيل إلى صفّكم. فلو حصل في وقت ما أن اثنين من عشيرتكم يُريدون الاختلاف، كان عليكم الاجتماع والاصلاح بينهما، ليعودوا أخوين، وعليكم من الجهة الأخرى أن تلتفتوا إلى أن من المقرر أن تقوم حكومة إسلامية، لينتهي الظلم، ويزول القمع، ولا نرضخ تحت ظلم الأجانب الذين يأتون، فيحملون ثرواتنا ويمضون، وما من أحد ينبس بكلمة، فلا وجود لهم بعد. إذا حفظنا وحدة الكلمة ووحدة الغاية، وهي الإسلام، انتصرنا إلى الأبد. أي: سنخلي بلادنا من هؤلاء الشياطين الذين يثيرون الفتنة إخلاءً تامَّاً،