صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٠ - خطاب
المستقلّين استقلالها من غير قمع، وتتقدّموا إلى الأمام. طبعا نحن بحاجة إلى أمور من أجل المستقبل، فما يجب أن نفرض أنّنا الآن أقمنا جمهورية إسلامية والأمل إن شاء الله أن تكتمل لوازمها أيضاً، وكفى.
وجوب تربية الأجيال القادمة تربية ثورية
يجب ألّا نقتنع بإقامتنا الجمهورية الإسلامية، لأنّ علينا أن نفكّر بالآتين بعدَنا، أي: مثلما أنّ مطامح حدتنا على هذه الثورة، فإنّ من بعدنا لهم هذه المطامح، وهم محتاجون إلى الاجتماع والوعي، ليستطيعوا أن يصونوا ما أنجزتموه، وهذه مهمّة التربية والتعليم اللذين يجب أن يكون مسيرهما مسير هذه الثورة متعقّباً ما حقّقتموه من أمور.
دور الأمّ في تربية الولد
ولسيّدات الإسلام الحظّ الأوفر في التربية والتعليم، فالتربية تبدأ في أحضان الأمهات، وفي أكنافهنّ تنمو إذا كانت منطلقاً تربويّا، فإضافة إلى أن الطفل يكبر في ظلالها يتربّى فيها إنسانياً وإسلاميّاً أملًا أن تقدِّم للمجتمع ولداً صالحاً ملتزماً، فمذ تضع الثدي في فمه وتربِّيه جسميّاً تغذوه هذا الإسلام كلمة كلمة على قدر فهمه، فهي تنفُث فيه الدِّين والأخلاق، وتسعى إلى أن يكون الجو العائلي جواً سالماً، ففي كنف الأمّ والأسرة مبدأ التربية الأساسية، وعندما ينشأ الطفل في محيط الأسرة وحجر الأمّ اللذين هما أسمى محلّ للتربية يتخرّج طيِّباً يبقى على طيبه دائماً ما لم تصدُّه عنه عوامل شديدة التأثير فيه، وإلّا فإنّ تربية الطفولة والصغر تبقى أبدا. من هنا كان جوّ الأسرة من أهمّ الأجواء المناسبة لتربية الأولاد، وحضن الأمّ كذلك من أهمّ الأجواء الجديرة بالتربية. والطفل يتعلّم في حجر الأمّ ومنها أكثر مما يتعلّم من المعلّم ومن الرفاق اللذين يجدهم فيما بعد، وأكثر ممّا يناله في المجتمع، ففي حضن الأمّ يقبل أكثر الأشياء، لأنّ محبَّتَه لأمّه لا تعدلها محبَّة، وقول الأمّ أوْقع في قلبه وأبلغ في عقله. من هنا كان الأجدى أن تُلقّنه الأمّ القضايا والمقاصد الطيبة في طفولته وتربِّيه عليها لينشأ نشأة حسنة، لا أن ينشأ طفيلياً. إذا أرادت الأمهات أن يتربّى أبناؤهن تربية جيّدة، فليجعلن جو الأسرة كريماً لطيفاً ليتأثّر به الطفل، أي: يجلعن جو الأسرة جو محبَّةٍ ووئام وتمسّك بالإسلام، فإنّ الطفل إذا رأى أبويه متوادَّين يعملان بالإسلام يتربّى على ما يرى، فَتَوادُّهما حسن وعلوّ أخلاقهما حسنة، وهذا وذاك يُؤثِّر فيه خيرا. بخلاف رؤيته النزاع والجدال اللذين يبدّلان الدار إلى ساحة حرب كلّ يوم بين الزوجين، وبخلاف عيشه في جوّ معصية- لا سمح الله- تتوفّر عليه وسائل المعصية وأسبابها، فلابدَّ أن يتأثر بها، وينشأ عليها. فسعادة الأطفال- بناءً على هذا- تمتدّ مِن أحضانكنّ.