صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧ - خطاب
أمّا المتمسكون بأحكام الله، فيعطون هذه الماديات التي ينتفع بها الكل صبغة معنوية وينظرون إليها نظرة إلاهيّة الطابع، ويرون العالم كله إلاهيّا، ويحسبونه مظهراً من مظاهر اللطف الإلهيّ.
فحين يُحبّون لايُحبّون لأنّ هذا ابن، تلك بنت، وهذا أخ، وإنّما يحبون مَنْ يُحبّون بدافع معنويّ هو أنّه عبد الله، أو رسوله.
والشيطان على عكس هذا، والطاغوت على عكس هذا.
جاء الأنبياء ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ) [١].
الإخراج من الظُلمة إلى النور هو عمل الأنبياء، هو عمل الله- تبارك وتعالى- يؤدِّيه الأنبياء.
والإخراج من النور إلى الظلمة هو عمل الطاغوت الذي يجذب الفطرة الإنسانية النورانية الخَلْق صوب الظلام.
وللأمرين أصحاب، فالمؤمنون المعتقدون بالله يُخرَجون من الظلمات إلى النور.
والكفّار الذين لايؤمنون بالله يُخرَجون من النور إلى الظلمات.
الثورة لإقامة الحكم الإلهيّ
من الأمور التي تقع في العالم، ويجب أن ننتبه إليها ثورة إيران هذه.
علينا أن نتعلّم من هذه الثورة، ونستيقظ بها، ونُطالِع سيرها، لنرى ماذا كانت، ولماذا وقعت، وإلامَ صارت، فانتصرت، وماالذي يجب لتنتصر إلى الأبد.
فالثورات كثيرة في العالم، والنهضات كثيرة فيه أيضا، فقد كان في الاتحاد السوفيتيّ ثورة، وفي فرنسة ثورة، فما الفرق بين ثورة إيران وتِلكما الثورتين؟
لماذا حدثت ثورة إيران، ولماذا حدثت ثورة الاتحاد السوفيتي؟
لماذا انصبّ الإيرانيّون في الشوارع هاتفين مكبِّرين متحدِّين؟ ما القضية؟
أكان الإيرانيون مثل المشاغبين السوفيت هائجين ابتغاء العلف؟
اكانوا يهتفون للدنيا؟
أكان شُبّاننا يبذلون أرواحهم ويسكبون دماءهم من أجل حياة مرفَّهة؟
أو يقتل إنسان نفسه ليطيبَ عَيْشُه؟
أولا، أن هذه ثورة إلهية ليست كثورات من لايعتقدون بالله، ولا كثورات مادِّية الأهداف؟
ثورة إيران كانت ثورة لله- تبارك وتعالى- يدٌ فيها والناس انصبَّت بها في الشوارع مطالبة بالجمهورية الإسلامية وسيادة الإسلام وإقامة أحكامه، وكلٌّ هتفوا: لا نريد هذا النظام،
[١] البقرة: ٢٥٧.