صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩١ - خطاب
أسلوب المصادقة على الدستور في إيران والخارج
وأحسن طريقة لا سابقة لها في الدنيا أصلًا هي التي يبعث فيها الناس من يمثّلونهم في استفتاء، ويدرس الدستور أهل الخبرة، ولهذا سابقة في فرنسا التي هي بقولكم- أعني بقول المثقّفين- مهد الحرية والديمقراطية. وما يجري هنا خير منه، فهناك يجتمع وزراء ورئيس وزراء وعدّة من ناس غير منتخبين شعبيّاً، يجتمعون هم وعدّة منتخبة من الشعب، وهؤلاء المنتخبون ليسوا منتخبين لهذه الغاية. فمجلس النواب ومجلس الأعيان ليسا منتخبين للنظر في الدستور، ما لهذا انتخبوا. والمنتخبون للقانون الأساسي ليسوا منتخبين له، فهم وزراء وأمثالهم التأموا في هيئة ما، ودوَّنوا معاً ما أرادوا، وعرضوا تدوينهم على الشعب ليرى رأيه فيه، وقُضِي الأمر، فأيّما أحسن، أهذا الذي تقولون أرقى ديمقراطية في العالم، وهو مهد الحرية، أم هذا الذي في إيران التي ترونها أنتم المثقّفين بلاداً لا يفهم أهلها شيئا. أقول: هكذا تُهينون الناس، وتخسرون أنفسكم إزاء الغرب تتخيلون أننا لا شيء لدينا، وأنّ أولئك لديهم كل شيء. أيّما أفضل هذا، أم ذاك؟ أهذا المعنى الذي في مهد الحرية ومنشأ الديمقراطية، أم هذا الذي يُراد بحثه في الدستور الذي يعدُّه منتخبو الشعب وبعد المصادقة عليه يعطي الشعب رأيه فيه. وأولئك يتخيلون أن احسن طريقة هي أن ينظر في الدستور جماعة ليست منتخبة من الشعب، ثم يُعطي الشعب رأيه فيه. ونحن نقول: لا، أولئك الذين ينظرون في الدستور أيضاً يجب أن يكونوا مبعوثين من الشعب، ثم يعطي الشعب رأيه في المُنْجَز. وليس بعد أفضل من هذا أصلًا. وهذه الغمغمات ليست سوى إظهار فضيلة، ولا ضيق بذلك، أو خدمة يبذلونها عرقلة له، عسى أن يتمكّن ب- اليزبان [١]- لا أدري- واويسي [٢] وأمثالهما الذين يُوقدون الفتنة في الحدود من فعل شيء، لكن ليعلم السادة أنه فات الأوان، فلن يتمكّنوا ولا يمكن أن يحصل مثل هذا بعد. وفّقكم الله جميعاً، وأيّدكم إن شاء الله.
[١] محافظ كرمانشاه في غرب إيران أيام الشاه.
[٢] غلام علي أويسي قائد القوة البرية، وقائم مقام طهران العسكري في آخر عهد الشاه.