صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٥ - خطاب
وينتخب القمح الصالح، ويوفّر كلّ ما يلزم لجعل الحقل عامراً مثمراً ذا رَيع. هذا نظر الإسلام للإنسان أن يكون الزوج المنتخب صالحاً ليأتي منه إنسان صالح. وأن تكون المرأة المنتخبة صالحةً أيضاً، ليأتي من هذين الزوجين إنسان، ثم بأي ادبٍ يجب أن تكون؟ وعلى ايّ أدب يجب ان يكون هذا الزواج، وفي أيّ حال وأدبٍ يجب أن يتمّ التلقيح، وما هي الآداب الخاصة بالحمل؟ وما هي آداب الرضاعة بعدئذ؟ كلّ هذه الأمور جاءت بها أديان التوحيد التي أسماها الإسلام لتصنع الإنسان، وما جاءت لتصنع حيواناً غير أنه ذو إدراك في حدود تلك الحيوانية ومقاصد حيوانية إلا أنها تزيدُ على ما للحيوان من مقاصد، ما جاءت لتصنع هذه، وإنّما جاءت لتصنع الإنسان. وما قلتموه من أنه لا دين مثل الإسلام، ولا نظام مثل الإسلام يتجلّى معناه في أنّ الإسلام يستطيع أن يُربّي الإنسان على الارتفاع من الطبيعة إلى الروح وما فوق الروح. وليس لغير الإسلام والأديان التوحيدية شأن بما وراء الطبيعة أصلًا، فعقولهم لا تصل إلى ما ورائها أيضاً، ولا عليهم ومنْ يصل عمله إلى ما وراء الطبيعة هو منْ يتلقّاه من الوحي، وإدراكه متّصل بالوحي، وأولئك هم الأنبياء.
امتيازات الحكومة الإسلامية
ليس الإسلام كالحكومات الأخرى، وما الفرق بينه وبينها أنّه عادل وهي ليست كذلك. لا، توجد فروق، أحدها هو هذا. بين الحكومة الإسلامية والإسلام والأنظمة الأخرى فروق كثيرة أحدها أنّ حكومة الإسلام حكومة عادلة، فما هي صفات الحاكم؟ وما صفات الشرطة؟ وما صفات الجيش؟ وما هي الصفات التي يجب أن يتوفّر عليها بقيّة موظفي الحكومة؟ هذه من الفروق وهي فروق دنيا، وأعلى منها تلك الأمور التي ترتفع بالإنسان إلى المعنويات. جاء الإسلام ليجذب الطبيعة إلى الروح، ويصدّ عنفوانها، وما يقول به الجميع من معنى الطبيعة يقول به الإسلام أيضاً، لا أنّه لا يلتفت إليها. والإسلام يقبلّ التحضر بأعلى درجاته، ويسعى لتحقيقه، ولهذا كانت الحكومات الإسلامية تزخر بكل أنواع التحضّر، لكن لا بالنحو الذي يسود البلدان المتمدّنة اليوم. الإسلام يقبل التحضر كلّه، ويسعى لتوفُّره، وفي الوقت الذي تنظر فيه هذه البلدان للطبيعة وحدها بنظر الإسلام إلى جذب التحضّر إلى الروحانية وهدى التوحيد. ومن هذه الجهة يتجلّى الفرق بين الإسلام وغيره، بين الحكومة الإسلامية والحكومات غير الإسلامية، بين تلك الأشياء التي جاء بها الإسلام والتي جاءت بها الأديان الأخرى. كثير من الأديان الناقصة تتخيل أنّها كاملةٌ أيما كمال، وحدودها هذا النظر الذي عندها لا أكثر. والدّين الإسلامي نظرُه مستوعبٌ كلّ شيء، فالطبيعة فيه هي تلك الدنيا المذمومة بلسان الأنبياء كثيراً، فكلمة دنيا تعني تافهة جدّاً، و (أسفل السافلين) [١] الواردة في القرآن هو هذه الطبيعة. وآثارها والمراد الذي يجب بلوغه أعلى علّيين.
[١] التين: آية ٥.