صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٠ - خطاب
السلام والوئام، وعندئذ ترتفع الإحن والأكدار، وتطيب الحياة.
أسلوب جديد للمصادقة على الدستور بلا نظير
أيّدكم الله جميعاً إن شاء الله ووفّقكم، وأيّدنا جميعا أن نبلغ نهاية الطريق الذي نتوسّطه الآن، وأن يظهر هذا المجلس المنتظر ظهوره ليبحث الدستور بحثاً تتكامل فيه الآراء. وبعد تقديم الرأي في هذا المجلس الذي من المقرر قيامه يُؤسّس الشعب نفسه هذا المجلس وفيه يتباحثون في الدستور ويصادقون عليه، ثم يصادق عليه الناس أنفسهم. ولا أظن في هذه الدنيا صيغة أحسن من هذه المطروحة، فيه خير ما عندنا، وستكون بين يدي الشعب مرَّتين، وليس في كل الأماكن- على ما يصطلحون- ديمقراطية أسمى من أن يكون الدستور بين يدي الناس. فمجلس المؤسسين الذي كانوا يُعِدّونه ينشأ بوضعِه بين يدي الناس مرة واحدة، وهو يعيّن ذلك السيد، والاستفتاء إذا كان، فمرّة واحدة يحقّ للشعب ويكتبه غير ذاك مثل فرانسة في جمهوريتها الخامسة إذ كتب القانون فيها جماعة من مستولي الحكومة والوزارات وأمثالها ومعهم عدَّة من أعضاء المجلس، وقدَّمُوه للاستفتاء. بينما الدستور الذي من المقرر عرضه على الشعب مرتين: الأولى أنّ الشعب يختار ناساً من ذوي الاطّلاع على القوانين والإسلام، والرغبة في خدمة الناس بإخلاص وأمانة، ليتباحثوا في الدستور ويُقوّموه، ويكملوه ويهذّبوه، ولا يكتفون بهذا، بل يعيدونه إلى الشعب ثانية أن انظروا ما فعل ممثّلوكم من المصادقة وتصديق طيبين جدّاً وصحيحين وموافقين للإسلام ومصلحة البلاد. والمرة الثانية يأتون إلى الشعب يقولون له: أيها الناس، إنّ مَنْ عيَّنتموهم أيّدوا هذا الدستور، فتَعالَوا أنتم أيضاً أعطوه رأيكم. وليس في الدنيا شيء مثل هذا.
الغمغمة وغايتها
وترون الآن من يغمغمون، وهؤلاء هم الذين لا يريدون أن تنعم البلاد بالهدوء. أينما ذهبتم سمعتموهم بصوت واحد يثيرون الناس عليكم، اعرفوهم من هنا، واستمعوا إليهم فيما يقولون إلى أيّ أصل يستندون. عيّنتم القانون، وأولئك يعيّنون أيضا. ثم أنتم بعدئذ لديكم الرأي. أمّا هؤلاء المشغولون بالقال والقيل، فليس لما يقولون شأن جدير بالذكر. ومع ذلك انظروا لهؤلاء الذين يغمغمون في شأن أحسن ما جرى في العالم وسيطرح في الواقع، هؤلاء يُؤاخِذون إما ليظهروا الفضل على غيرهم، ولا ضير في ذلك، ولا مانع منه، حسن، مَن يتوقعون إلى أنْ تظهر أسماؤهم في الصحف، ويكشفوا عن طاقاتهم، يُجلّون ثقافتهم، لا نتضايق منهم، ليظهر السادة فضلهم، لكن بالنحو الذي لا يُعرقل ما نريد إنجازه سريعاً في هذه البلاد التي يتآمر به المتآمرون، ليستغرق عامين أو ثلاثة تمكّنهم من الاجتماع فيها والتواطُؤ عليها بتعطيل الدستور سنتين أو ثلاثاً، ومجلس المؤسسين سنتين أو ثلاثا أيضا، لتنتهي الى مشاكل.