صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥ - خطاب
يشتروا أشياء باهظة الثمن فلا يستطيعون، فيبقون محرومين.
افرضوا أنّ في السوق جماعة بارزة فيه، وهي فيه، واتفقوا معهم على أن يذهبوا إلى أولئك المُجحفين واحداً واحداً ويسلّموا عليهم، ويقولوا لهم: يا أخي لا تفعل هذا.
وإذا ذهب أَلف من الناس في يوم واحد إلى أحدِهم، وقالو له: يا سيِّد لا تفعل هذا، فهو خلاف الإنصاف، فإنّ هذا العمل يتقدّم.
حكاية عن الأستاذ الشاه آبادي
رحم الله شيخنا المغفور له الشاه آبادي- رضوان الله عليه- فقد قال لي: في زمن الشِّدَّة ذاك افتُتِحَ دُكان مقابل منزلنا، والظاهر أنَّه يبيع أشياء ممنوعة، كان دكّان سَوْء، فقلت لرفاقي: اذهبوا إليه واحداً واحداً، وانهَوه.
فذهب إليه في يوم واحد زهاء مئتي رجل صباحاً وكلّهم: سلام عليكم، وعليكم السلام يا سيّد هذا الدكّان غير مناسب هنا.
يقول هذا ويمضي، ويخلِفه الآخر على القاعدة حتّى العصر حتى بلغوا حوالي مئتي رجل، فطوى بِساطَه ومضى.
فالنهي إذا تكرَّر أثّر في روح الإنسان، فإذا كان الناهي واحداً، فمن الممكن أن يكون تأثيره ضئيلا.
فإذا تَبِعَه آخر، وقال: ياسيّد لاتفعل هذا، فهو خلاف الإنصاف، فهؤلاء الناس بذلوا دماءهم، وأنت الآن تُضيِّق عليهم، وهؤلاء البائسون لايستطعيون أنْ يشتروا بهذه الأثمان الفادحة.
أُسلوبُ مكافحة الغلاء
إذا عزم شبّان السوق هؤلاء ووجهاء السوق على الخير، ذهبوا إلى أولئك واحدا واحدا، ونهوهم قائلين لهم بلطف:" لا تفعلوا هذا" نفعوهم.
وإذا ذهب عدد غفير منهم في يوم واحد إلى كل من أولئك، وقالوا لهم قولًا ليّناً مافيه كلمة حادَّة أو جارحة، ونهوهم على مايريد الله- تعالى- نهياً حكيماً من قبيل: هذا الغلاء غير طيِّب، فَدَعْه؛ فإنّهم يُؤَثّرون فيهم.
فالسوق والعاملون فيه- إذا جدّوا في هذه المسألة- يستطيعون بهذه النصيحة ورقّة القول والنهي الرشيد أن يردعوا هؤلاء الذين يبيعون غاليا.
ولانريد أن يُعامَل مُخالِفو الإنصاف هؤلاء بِشِدّة، وإنّما نريد أن تُحلَّ قضايا الجميع بأُخوَّة وصداقة.
والأحسن أن يقول الكسبة أنفسهم لمن يبيع الفاكهة غالية في السوق مثلًا مخالفاً الإنصاف قولًا وَدوداً: لاتفعل هذا ياسيّد.