صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧ - خطاب
صحيح أنّنا صوَّتنا للجمهورية الإسلامية، لكنَّ الإسلام لا يأتي بالتصويت وحده، فإيران الآن رسميّاً جهمورية إسلامية بحسب رأي الشعب كله، إلّا أنَّ أحكام الإسلام يجب أن تطبّق فيها.
ولا يكفي أن نقول جمهورية إسلامية وكل شؤونها غيرُ إسلامية، فما هذا بإسلام.
فذلك السابق كان يقول بالإسلام، ومعاوية كان يصرخ بالإسلام، وكان يذهب إلى صلاة الجماعة، وَيؤُمُّ الناس.
وخلفاء بني العباس أيضا كان بعضهم من الفضلاء والعلماء، وبعضهم أو كلهم يُصلّون جماعة ويلتزمون الآداب صورياً، غير أنهم كانوا يريدون أن يفرغوا الإسلام والقرآن من محتواهما.
هؤلاء كانوا يريدون إسلاماً مفرغاً من محتواه مثل اليوم، فالإسلام من دون رجال الدين يعد فارغاً من محتواه. إنهم يُعِدّون للإسلام مضموناً غير مضمونه، ويعرضون إسلاماً آخر قائلين: نريد الإسلام بل يريدون الإسلام لفظاً دون المحتوى.
أُطروحة الاستعمار" الإسلام ناقصاً السياسة"
كان محمد رضا خان يقول: نحن نقبل الإسلام، وما كان ذهابكم إلى المساجد وصلاتكم فيها يُزعِجانِه، ولو أنّه كان يَضيِقُ بِهِما لأمر آخر.
عندما هاجم الإنجليز العراق، واستولوا عليه سمعتُ أَنَّ قائدهم رأى أحداً يؤذّن فوق المِئذنة، فسأل عّمَّ يصنع، فقالوا له: يُؤَذِّن.
فقال: أَوَ يَضرّ هذا الأمر بالامبراطورية؟
قالوا له: لا.
فقال: لِيَقُلْ ما يريد.
كانت صلاتنا وصيامنا لا يضرّان بالامبراطورية الإنجليزية، ولا يُؤثّران فيها أصلًا.
اذهبوا وصلّوا ما شئتم، وصوموا ما أحببتم.
أجل، فما يضرُّ بالامبراطورية هو الإسلام ومحتواه الواقعي الذي نُسِي مع الأسف الشديد.
وسياسة الإسلام نُسِيت مثله أيضا، حتى إنها أصبحت عاراً هنا أن يقال الشيخ فلان سياسي.
و" ساسة العباد" التي نقرؤها في الزيارة الجامعة إذا قيلَتْ لإنسان متظاهر بالتقوى لابُدَّ أن يُؤوِّلوها، إذ لايجرؤون على نعته بالسياسي، فهذا شيء جالب للعار أن يتدخل أحد في الحكم، لأنّ ذلك الحكم يجب أن يكون صحيحاً وممارسته سليمة.
وهذا من دعايات اولئك الشياطين الذين كانوا يريدون أن يحفظوا قِشر الإسلام وصورته، وأنْ نُشغَل بهذه الصورة لا بالمحتوى.
فهم يسعون أنْ يُنسى الإسلام الذي أهمّه القيام لله والنهضة له ومجابهة ظُلم الظالمين