صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧١ - خطاب
كل هذا ممكن لكم، وبينكم من يؤَدِّيه لكم، لكنّهم فصلوكم بعضكم عن بعض، فصلوكم عن شخصيتكم.
قوانين الإسلام أغنى القوانين
نستطيع أن ندير أنفسنا، وعلى أحسن وجه، ولاتحسبوا أنّ في الغرب شيئاً، فما فيه من شيء.
نحن لا نقول: ليس لديهم مصانع، فقد أحسنوا إقامتها، لكن من غير أساس، وهو الإنسانية التي لاوجود لها هناك.
فكل ما أنشأ اولئك بل أكثره أنشأوه على خلاف الإنسانية.
وهذا الغرب هو الذي يفتك بالأخلاق الإنسانية، ويقضي على شخصية الإنسانية، ونحن نظنّه يملك كل شيء، فمادام قد صنع السيارة مثلًا، فيجب أن يكون لديه كل شيء.
أمَّا في القوانين، فقوانين الإسلام أغنى قوانين العالَم، فهي التي أعدّتْ ترتيباً لزواجكم قبل أن تتزوّجوا وبما أن الزواج سبيل يصلح به الإنسان بَدَأَ القانون الإسلاميّ به.
وإذ يريد أحد أن يتزوّج ليس من قانون في العالم له صلة به، كل مافي الأمر أن يُسجِّلَ هذا الزواج لدى الإدارة المعنية بتسجيله، وبقية ذلك متعلّقة بالمتزوج.
أمّا الإسلام فقد رسم لكم نهج الزواج قبل أن تتزوّجوا، فقد التفت إلى أنّ الزواج مبدأ طفل يجب أن ينمو نموّاً صحيحاً.
فهو نظير فلّاح ودودٍ أن تكون زراعته طيّبة، فيختار الأرض الصالحة أوّلًا، ويهيّئ لها الماء الصالح والبذر الصالح.
الإسلام مدرسة صنع الإنسان
الإسلام صانع الإنسان يريد أن يُعدّه إعداداً حسنا.
فقبل أن تتزوّجوا قيل للمرأة: انتخبي رجلًا لائقا بك، وكُفْءَاً لك، وقيل للرجل: انتخب امرأة جديرة بك ذات كمال.
وهكذا عند الزواج وما بعده، وفي الحمل وماتلاه، وأيّام الأبوّة، وخَصَّ كل هذه الأحوال بأعمال تطيب بها وتزدان، وكل ذلك من أجل سعادة الإنسان وصلاحه.
فالإسلام منذ البدء يرسم لمن يريد ولداً صالحاً سبيل الصلاح الذي غفلت عنه قوانين الدنيا كلها، وما التفتَتْ إليه قط.
التفت الإسلام لهذا، لأنه يريد أن يصنع إنساناً لا يُخالف قوانين الكون حتى لو كان في قبو منزله في حين لا تلتفت قوانين الأرض لباطن الإنسان، فهي لا تعبأ بماتعمل في دارك مهما كان عملك.
فهي تقول له: ماعلينا بك، فقط لا تخرج من دارك لتخلّ بالنظم العام، وافعل ما تشاء.