صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٢ - خطاب
بالذَّبِّ عنه تتزلزل مدرستنا- لا سمح الله- إذا وقع خلاف، أو عمل غير صحيح، إذ يتلوَّث به الإسلام. وهذا مهمّ في حينٍ لا أهمية فيه لأن يقتلونا أنا وأنت. الإسلام موجود. قتلوا سيّد الشهداء- عليه السلام- فارتقى الإسلام كثيرا، إذا قتلونا ظُلْما نَشَروا الإسلام، وقد رأيتم أنّهم قتلوا ناساً فراج الإسلام بقتلهم. أمّا إذا قضى عملنا على الإسلام، وإذا قَتَلَه عملنا وكلامنا وقولنا، فهذه هي المصيبة، بل هذه هي المصيبة العظمى. فعليكم أيها السادة حين تذهبون أن تنتبهوا دائما أنّ الإسلام اليوم رهن بأعمالي وأعمالكم، وليس كالأمس.
خطر المدّعين بمعرفة الإسلام
اذهبوا إلى تلك القرى والأرياف، ولا تلتفتوا إلى أن يهتموا بكم كثيرا، لا تعبأوا بذلك، فالله يُعطي، وليس لازماً أن تسعوا في ذلك، لا تستطيعون، وربّما تفعلون الأسوأ. فالأعمال تستقيم بنور (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ)، فاذهبوا إلى هذه القرى والقصبات واهدوا الناس، فاليوم تجب الهداية، والهداية الكبرى أن تعرّفوا الناس واجباتهم القائمة الآن إذ يريدون تعيين ممثّلين لهم في تعيين مصير الإسلام، فتبيّنون لهم أنّ هؤلاء الممثلين يكونون متديِّنين مطّلعين علماء عارفين بالإسلام على قدر ما يستطيعون، لا أن يكونوا مِمّن يجلسون ويكتبون ولا علاقة لهم بالإسلام. قولوا لهم: احترزوا من هؤلاء، لا تُعيِّنوهم، فهؤلاء يُخرِّبون، ولا يعرفون الإسلام أصلًا، ليأتوا، ويُعِدّوا قانون الإسلام. فقوانين الإسلام والدستور الإسلاميّ يجب أن يضعها من لهم مقدار معرفة بالإسلام في الأقل، أي: أن يكونوا مِن محبِّيه. يجب ألّا تمتدّ يد العدوّ إلى تدوين القوانين الإسلامية، فهم يرون أصلها مخالفاً لنهجهم، بل للحضارة على ما يدّعون. والحضارة التي يذكرونها طبعاً مثل حضارة الشاه بلا ريب، وباب الحضارة الذي إدّعاه الشاه لا تسلّموهم هذه المقدّرات، على شعبنا ألّا يعطي مقدَّراتِه لهؤلاء المدعوين مُثقَّفين بتعبيرهم، لا كلّ مثقّف، فأكثر المثقّفين طيّبون، وإنّما من لا علاقة لهم بالإسلام، وأولئك تتجلّى حقيقتهم في أقوالهم وأعمالهم السابقة واللاحقة.
الفساد والانحلال بشعار الحضارة والحرّية
طوال المدّة التي كان كل هذا الشعب يهتف فيها الجمهورية الإسلامية لم يهتف هؤلاء البائسون بها مرّة واحدة ولو تقِيَّةً، لأنّهم يخافون الإسلام مثلما يخافون الشيطان، يخشون (باسم الله) ولهم الحقّ أن يخافوا، لأنّ الإسلام يقمع الشهوات، فلا يسمح للناس أن يسيروا عُراة ويسبحوا في البحار مختلطين، يسلخ جلودهم إذا خالطوا النساء عراةً في السباحة، وإذا دخلت النساء المدينة عاريات مثلما كان يجري في زمن الطاغوت. إذا حصل مثل هذا العمل يسلخ الناس جلود فاعليه. فالناس مسلمون لا يسمحون للرجال والنساء أن يختلط بعضهم ببعض، ويغطسوا في البحر، ويفعلوا الأفاعيل. هذه حضارة أولئك، وهذا ما يريدونه من التحضّر، وهذا ما يريدونه من الحرِّية، يريدون الحرّية الغربية، وهي أن يتعرّى الرجل والمرأة، وينزلوا