صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٩ - خطاب
أن ينضمّ إليهم فرّقوه بأسنة الحراب، هكذا كان الوضع، ولسنا الآن كذلك، فكل عدّة أيام تأتي جماعة من الجيش، جماعة من الشرطة، جماعة من الناس، ويختلط الجميع، ويتداخلون، ويمتزجون بعضهم ببعض، ويهتفون بصوت واحد، ويصدعون بالإسلام، ويعلنون الطاعة لأحكامه. وما أطيب هذا! وكنت أقول لهؤلاء: خيرٌ لكم أن تجلسوا الآن هنا براحة بال، ولا تخشون مَن يؤذيكم، الناس لا يخشون أن تؤذوهم. الآن بالكم مستريح. أو في ذلك الوقت الذي كنتم تنصبّون فيه، وتؤذون الناس بالحراب، ومثلما أنّ من يشهر الحربة على الناس لا يرتاح كذلك ضميره لا يرتاح، ولا ينبغي للإنسان أن يكون هكذا. بلى، من الممكن أن يرتكب أحد الجناية، حتى يألفها، لكنّ عامة الناس لا يتمكّنون من هذا. كان الرعب الذي ينزلونه بالناس يخيفهم من الشعب. وكثرة الرعب والخوف وإقصاء الناس عنهم وتعدِّيهم عليهم هي أساس خوفهم من الناس. فماذا يعملون ليأمنوا الناس وهم يخافونهم؟ كانوا يوجدون الرعب، وينصبّون بينهم، ويمارسون مشهداً من القسوة فيهم، ليخافوهم، وهذا الشعب يخشاهم. وهؤلاء لحفظ أنفسهم أساؤا للناس وقهروهم لكي يخافوهم. والملك السابق ما كان يجرؤ على أن يأتي بين الناس. ما كان لديه من قدرة أن يأتي، ويجلس بين الناس. ذهب هو وديغول حينما جاء إلى هنا إلى أطراف البازار [١]. ومع تلك الحراسة المشدّدة نزل ديغول، ومضى بين الناس، لأنّه ما كان يخاف من سُكّان إيران، ولعلّه لا يخاف من شعبه هناك أيضاً.
الحكومات الشعبية وإنجازاتُها
عندما يتسنى لحاكم بلاد- لنفرض أنه رئيس وزرائها- أن يسير بين الناس- معهم، يكلِّمهم يتحدّث إليهم، ويستمع لهم، حينما يفعل هذا يحفظ صدارَتَهُ لهم وحكومته عليهم إضافة إلى أنهم يكونون له ظهيرا، ويرونه حامياً لهم، فيصيرون حرساً له. أمّا حين يقولون: الشرطيّ عقرب تلدغ الإنسان، فهو يأخذ منهم الإتاوةَ باسم الحماية لهم، وينهب حقوقهم، فعند ذاك تسوء العلاقة بينه وبينهم. فإذا رأوا مسؤولي الضرائب يزيدونها، ويأخذون قسماً منها لأنفسهم، بينما يذهب قسم آخر منها لمأموريهم، فإنّهم لا يدفعون هذه الضرائب قدر الإمكان، ويفرون من أدائها. أمّا إذا رأوا أنها لمصلحتهم وحفظ بلادهم ورعاية المصلحة العامة، وحفظ أرواحهم، وأنّ محصّليها يشقون في ذلك خدمة لشعبهم. حسناً، عندما يرى الإنسان أحداً يُحسن إليه، فلابد أن يحسن إليه، وفي ذلك الوقت يدفع الضريبة راضياً راغباً في دفعها بوجه طليق. فجدّوا أن يكون سلوككم طيباً مع الناس، فهؤلاء عباد الله، فعاملوهم بالحسنى جميعاً، وعليْهم في كل مكان أن يجدّوا في إحسان بعضهم إلى بعض، ويوجدوا محيط أخوّة في البلاد، فإنه إذا ساد البلاد إخاء على ما تفضّل القرآن الكريم: (إِنما الْمُؤمنونَ إِخوَة) [٢] سادها
[١] شارك ديغول الرئيس الفرنسي آنذاك.
[٢] الحجرات: ١٠.