صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٩ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١٥ تير ١٣٥٨ ه-. ش/ ١١ شعبان ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: واجبات علماء الإسلام والحرس
الحاضرون: علماء الدين ولجان الثورة والحرس في أرومية
بسم الله الرحمن الرحيم
الخطر الكبير هزيمة الإسلام
يجب أن أعرض على السادة الشيوخ والحرس المحترمين وسائر الحاضرين الكرام هنا الأخطار المحدقة بنا الآن والمآخذ القائمة في الوقت الحاضر وموقفنا في هذا الوقت، وقد عرضتُ هذا الموضوع على مجامع أخرى لأهميَّته، وها أنذا أكرِّره أيضاً.
موقفنا الآن حسّاس من ناحيتين أكثر من الأوقات الأخرى. في النظام السابق وذلك الوقت الذي كان فيه جميعكم وجميع الطبقات مشغولين بالكفاح إذ كان النظام طاغوتياً وقد قمتم على الطاغوت، ولو هُزِمنا في ذلك اليوم، أو قُتِلنا، لما كان فيه ضَيْر. لأنَّ جيشاً إسلامياً إلهيّاً قابل جيشاً طاغوتياً وهُزم هزيمةً ذاقها أولياء الله أحياناً في منازلة الطاغوت، وهذه الهزيمة في تلك الحال لم تضرَّ الإسلام، بل كانت نافعة له ثبتت بها قدرته واستقامته مثل منازلة سيّد الشهداء- سلام الله عليه- لحكومة زمانه الطاغوتية إذ لم تمسّ شهادته الإسلام بشيء، بل قدَّمته. ولولا شهادته، لعرض معاوية وابنه الإسلام على الدنيا بصورة أخرى باسم خليفة رسول الله، وذلك بالذهاب إلى المسجد وإقامة الجمعة وإمامتها وإقامة الجماعة وإمامتها. الاسم خلافة رسول الله، والحكومة حكومة الإسلام، والمحتوى على خلافهما، فلا الحكومة كانت إسلامية بحسب المضمون، ولا الحاكم إسلاميّاً. فسيِّد الشهداء- سلام الله عليه- أبطل خطتهما لإعادة الإسلام إلى الجاهلية وعَرْضِهِ على أنه نظير تلك الأشياء السابقة. ولو كنا نحن هُزِمنا في هذا الكفاح الذي خُضناه، وقُتلنا، لما رأى الإسلام فيهما ضَرَراً، بل لرأى فيهما نفعاً، وذلك لأنّ جبهة إسلامية مجاهدة جابهت جند الطاغوت وكانت مجابهتهم مجابهة حقّ لباطل، غير أنّ قوّة الباطل أكثر، فاستشْهد أهل الحق، لكن كيف الحال الآن؟ في ذلك الوقت كان النظام طاغوتيّاً، والحكومة طاغوتية، وكلّ الأجهزة طاغوتية. أمّا الحال اليوم، فنقول: إسلامية، فكلّكم صَوَّتم للجمهوية الإسلامية، وتبدَّل النظام من الملكية إلى الجمهورية الإسلامية. ونحن المعمّمين الآن وأنتم الحرس وسائر الطبقات في هذه البلاد، الجميع في حكومة إسلامية، كلّنا واقعون في الجمهورية الإسلامية، ونظامنا الآن جمهورية إسلامية والخطر المحدق بنا الآن ليس هو القتل، ولا خطر هزيمة جماعة