صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٣ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٣١ خرداد ١٣٥٨ ه-. ش/ ٢٦ رجب ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: يد الغيب والعناية الإلهية بالثورة المباركة، وخيانة النظام البهلوي وجنايته
الحاضرون: علماءُ مشهد
بسم الله الرحمن الرحيم
التأييد الغيبيّ لثورة الشعب
كان هذا دين الإسلام وقدرة الإيمان هما اللذان جلبا حتى أطفالنا ليقفوا في وجه الدبابات. فعند وجودي في باريس سمعت أنّ كل القرى والقصبات في إيران، وكل طبقات الشعب، الرجال والنساء، الكبار والصغار، في الابتدائية والثانوية والجامعة، وعالم الدين الجليل، وسائر الفئات هتفوا بصوت واحد بمطلب واحد، فأدركتُ ساعَتَها أنّ يد الغيب في الأمر.
لأفعال الإنسان كل إنسان مَدَىً معلوم، فمن الممكن أن يبدّل أحد داراً من حال إلى حال، أن يُغيّر محلّة، أو مدينة، أو محافظة، أو طبقة، لكنه لا يستطيع أن يجعل نيّفاً وثلاثين مليون نسمة مختلفي الأفكار والأعمال والدِّيار والأمكنة، ومتباعدين بعضهم عن بعض يهتفون بشعار واحد من طفل في الابتدائية إلى شيخ في المستشفى، كلهم ينادون بمطلب واحد. لا يكون هذا إلّا أنْ تكون في الأمر عناية غيبيَّة، وهذا ما كان، فقد امتدّت يد الغيب، وتجلّت العناية الإلهية، فجعلت شعباً لا يمتلك شيئاً يغلب قوى تمتلك كل شيء. وكانت تلك قدرة صدر الإسلام التي مكّنتْ عِدَّة من العرب الذين لا يمتلكون شيئاً، فكل جماعة منهم بسيف، وكل جماعة ببعير يغلبون كل المعمورة تقريباً في ذلك الوقت، وهزمت قوّة مملكتي إيران والروم. وما كان هذا إلّا بقدرة إلهية وتأييد غيبيّ.
الاستقلال والحرِّيَّة هديَّة إلهية
هذا المعنى الحاصل يجب أن أقول: إنه عناية من الله- تبارك وتعالى- بهذا الشعب، فاحفظوا هدية الله- تبارك وتعالى- هذه لكم. هذه الهدية الغيبية التي أعطاناها. هذه الحرية التي وهبها لنا الآن، وكفّ أيدي الظالمين عنا، وهذا الاستقلال الذي حبانا الله- تبارك وتعالى- به وكفّ أيدي الأجانب عنا، إنما كانا بقدرة الإيمان ووحدة الكلمة والتوكل على الله- تبارك وتعالى- فيد العناية الإلهية ظلَّلتْ رأس هذا الشعب، وحصل هذا النصر. فاحفظوا هدية الله- تبارك وتعالى- هذه ويتم ذلك بالبقاء في حالة الوحدة تلك، كانت أصواتكم الموحدة تنبعث من قلوبكم عليكم أن تحفظوه من الآن فصاعدا بهذا المعنى، فعندما تصفوا