صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٤ - خطاب
قلوبكم، وتغدوا قلباً واحداً تصير يد الله معكم (يد الله مع الجماعة) هذه يد الله المباركة معكم، وعناية الحق- تعالى- تبسط ظلّها عليكم، فاعرفوا هذا واحفظوه. فإذا حُفِظ، فأنتم منتصرون في كل المراحل على نحو ما جرى عندما حصلت الثورة، ومضيتم جميعاً إلى النصر، وقصدتم غاية واحدة، وهي إزالة النظام الفاسد وتحقّق النظام الإلهي، ولم يكن هناك التفات لشيء آخر. ما كان اهتمام بقضايا مثل: أنا مُبتلى، وماذا لدينا من عشاء في المنزل إذا عدت؟ هل لديّ افرضوا الحلوى الفلانية؟ ما كان هناك أدنى اهتمام بهذه الأمور. فلا الزارع كان يفكّر بالزراعة، ولا الكاسب بما يربح، ولهذا رأيتموهم هجروا الكسب، وعطّلوا الأسواق، وطلّقوا الأعمال، واتّجهوا معاً إلى معنىً واحد هو الله، اتجهوا إلى دين الله، وبعث هذا الاتّجاه العام إلى دين الله أن يُقبِلَ الله علينا، ويَمُنَّ علينا بالمعجزة.
ثورة فوق الحسابات المادِّيَّة والطبيعيَّة
ذلك الشيء الذي أبطل حسابات المادّيين، وانكشف الغلط حتى إنّ حكومة أميركا قد صدّق خبراؤها أنّ ما جرى كان فوق فكرهم، وأنّ حساباتهم لم تكن صحيحة، وكانوا على حقّ، لأنّ حساباتهم كانت مادّية وطبيعية، وما كانوا قد شاهدوا الغيب، رأوا الطبيعة، وعلى أساس المقاييس الطبيعية يجري ما كانوا يقولون: يجب ألا ينتصر شعب لا شيء لديه على قوّة تقف خلفها كل قوى العالم- أقول:- لا القوى الكبرى، بل كل البلدان الإسلامية، أولئك الذين لم يسمحوا لنا أن نعبر الكويت، ولم يجيزوا لنا عبور الكويت من هذا الطرف منها إلى ذاك، لأنهم كانوا ظهيراً له. والضغط الذي مارسه علينا العراق أَلا تمارسوا فعالية سياسية، فنحن مُلزمون بمعاهدات وأصررنا نحن أنْ مادمنا هنا، فالسياسة تكليفنا الشرعي نؤدِّيه على كل حال. وأخيراً هدّدونا أن افرضوا أنّنا غضضنا الطرف عنكم، فإنّنا لن نفعل ذلك بأصحابكم ورفاقكم. فرأيتُ أن لا مجال لنا بعد، ولا سيّما حينما قالوا: نحن ملزمون لإيران بمعاهدات، وفهمت أنّ هذه الدول التي يصطلحون عليها بالإسلامية لا تدعُنا ندخلها، وأينما اتجهنا صدُّونا، فذهبنا إلى الخارج حيث لا نفوذ لهذه الدول التي نَدمت على ما فعلت بنا.
استمرار الثورة حتّى إقامة القوانين الإسلامية
لا تفقدوا هذه القدرة الإلهية، احفظوا هذه الأمانة الإلهية على ذلك النحو الذي لم تكونوا تفكّرون فيه بمعضلاتكم، وكان الفكر واحداً هو الإسلام، وصار ذلك رمز النصر. وأنتم الآن غير منتصرين، لأنكم تريدون، ولأننا أيضاً نريد أن يظهر الإسلام بكل معناه في إيران- وإن شاء الله- وفي كل البلدان. وما كان الغرض أن يُولِّي الظالم فقط، ويزول المانع لقد كان