صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٥ - خطاب
المؤامرات بالأقلام السَّامَّة
ونحن الآن عند مفترق طريقين، وهذا مهمّ وذلكما الطريقان هما: ماذا نفعل لتبقى مدرستنا مصونة؟ وما الأعمال التي تذهب بمدرستنا مع الريح؟ وأنتم أيّها الحرس الأعزاء المحترمون يا من نحبّكم وننظر ما تعملون؟ ما الأعمال التي تصدر عنكم في هذا النظام الذي هو إسلاميّ الآن، هو الآن جمهورية إسلامية، فبلادنا الآن نظامها صار جمهورية إسلامية بالاستفتاء، فإذا ارتكبنا الآن ما يخالف الموازين الشرعية ومعايير العدالة، وتعدَّى شابٌّ مثلًا على أحد، فدخل بيته دخولًا قبيحاً على أنّه من حماة الإسلام، لا يُحتسَبُ عمله اليوم عليه، وإنّما على الإسلام، يقولون: هذا هو حارس الإسلام. كانت الشرطة السرّية تمارس هذا العمل في النظام السابق، وحرس الإسلام يمارسونه اليوم في النظام الحاضر. لو يحسب المنكر على ذمَّة فاعله، وتبقى المدرسة مصونة ولا يُنْسَب الفعل إلى للإسلام، فلا إشكال، فالفاسد في الدنيا كثير، ومخالفو الموازين كثير. أمّا إذا رأينا أنفسنا حرس الإسلام نحن الذين في لباس علماء الدين وأنتم في لباس الحرس- وكلّنا إن شاء الله حرس الإسلام- وصدر عنّا اليوم من هذه الطبقة ومنكم من هذه الطبقة، ومن السادة وتلك الطبقة خلاف للموازين، فإنّ الأقلام السامّة تشدّ العيون إليه، وتزيد عليه ألف زيادة، وتنسبه للإسلام، لا لكم ولا لي. فلو فعلت يوماً خلافاً، وقالوا: الخمينيّ إنسان مخالف للعقل والإسلام، فلا إشكال في هذا، فكثير من الناس مخالفون، وأنا أحدهم. أمّا إذا عملت شيئاً، وقالوا: هذا هو النظام الإسلاميّ، أو عمل أحد- والعياذ بالله- شيئاً، ونُسِبَ للإسلام، وقيل: هذه هي حكومة الإسلام، فهذا هو الخطر.
المصيبة الكبرى هزيمة الإسلام
أولئك الذين جلسوا، ولفتوا الأنظار الآن في الداخل والخارج، ليناقشوا في شيء منكم أو منّي أو من سيِّدٍ ما، من علماء الدين أو من الحرس أو اللجان، أو محكمة الثورة، أو الحكومة من كل هؤلاء. فإن رأوا شيئاً جعلوه ألفا، ولا يحسبونه عليَّ وعلى فلان، وإنّما على الإسلام. فمدرستنا اليوم في خطر. إذا كان النظام قبلًا كانت مدرستنا آمنةً ونحن في خطر. ولو خالفنا هؤلاء في عهد الطاغوت وقتلونا لا ضير في ذلك، ولو ارتكب معمّم خلافاً في ذلك العهد، لما قالوا: هذا هو الإسلام، بل كانوا يقولون: هذا شرطيّ سرِّي، ولا ينسبونه إلى الإسلام. ولو صدر الآن شيء عنكم أنتم حرس الإسلام أو عنا ونحن حرسه أيضا، لرفع هؤلاء المتربِّصون بنا السوء أقلامهم ليخطّئوا مدرستنا، ليخطئوا الإسلام كاتبين هنا تلميحاً وفي الخارج تصريحا. وتبوء مدرستنا يوماً بالهزيمة. وهزيمة المدرسة هي المصيبة الكبرى. ومسؤولية علماء الدين اليوم وحرس الثورة الإسلامية والحكومة الإسلامية ورئيس الوزراء الإسلاميّ ليست كالسابق. المسؤولية اليوم جسيمة. المسؤولية هي أنّنا إذا ارتكبنا فعلًا- ارتكب عالم الدين والعياذ بالله سوءاً، أو أحد في اللجان أو في محاكم الثورة، أو حارس، أو الناس، أو ظهر السوق غير إسلامي- هبَّ أولئك المتربّصون بنا الدوائر وأعينهم لا تغمض عَنَّا، وعملوا بنا عملًا تهزَم