صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٧ - خطاب
جدوى، كل شيء يجب أن يكون باسم الربّ.
التبليغ باسم الربّ أو باسم النفس
وأنتم الآن أيها السادة على ما قالوا عازمون على الذهاب إلى القرى والقصبات والمدن لترويج الدين والهداية إليه انتبهوا، فكل خطوة تخطونها على خلاف الموازين وخلاف رضا الله جُرم لا تستطيعون التخلّص منه سريعا. فانتم الذين تذهبون للناس باسم الهداية وضعكم غير وضع العامّة منهم، غير وضع عامّة الناس. فأنتم إذ تذهبون للهداية رسلٌ مِن الإسلام، أنتم رسلُ رسول الله، فيجب أن تفقهوا ما الذي يجب عمله في هذه الرسالة. هل هذه الأعمال التي تمارسونها باسم الرب؟ هل تهدون الناس وتعرّفونهم الإسلام- ولو على قدر ما تعلمون- من أوَّله إلى آخره باسم الربّ؟ يبدأ باسم الله، أو- لا سمح الله- للنفس فيه دخل؟ (أعدى عدوَّك نفسُك التي بين جنبيك) [١] هذه هي أعدى الأعداء، وكل عداوات العالم تأتي منها، فهي التي تقتل الإنسان، وتقهره. وتلك التي" بين جنبيك" هي نفس الإنسان الأمّارة، وهي غير هذه التي تقتله، تقتل الإنسانية. كلّ العالم يجتمع ليقتل إنسانيتك، فلا يستطيع ما لم تتغيّر هذه النفس التي بين جنبيك، فهي" أعدى عدوِّك". فانظروا الآن وأنتم تمضون وتريدون أن تهدوا الناس هل تهدونهم باسم الربّ، أو باسم النفس الذي هو باسم الشيطان؟ انظروا كيف تعاملون مَنْ هم في محلِّ عملكم؟
الواجب الإسلاميّ إزاء المنحرفين
لنفرض أنّكم رأيتم في المحلّة التي ذهبتم إليها ناساً منحرفين- وهؤلاء كان الرسول الأكرم- صلّى الله عليه وآله وسلّم- يألم لهم ويحزن عليهم، فنزل فيه القرآن: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) [٢] يقول له: كأنّك تريد أنْ تقتل نفسَك، لأنّ هؤلاء لم يُؤمنوا لنفرض أنّكم حين ذهبتم رأيتم هناك انحرافات، فلا تتصوّروا أنّكم تستطيعون معالجتها بالانحراف، فالانحراف لا يمكن أن يقوم الانحراف. قوِّموا الانحرافات بنور هداية الله وباسم ربِّك. باسم ربِّك تحرَّكوا، وباسم الله اهدوا، وباسم الله ادعوا إليه. وباسم الله قوّموا الانحرافات. إذا رأيتم النفس الأمارة تريد هناك أن تقول: هذا السيّد الموجود هنا كان منذ مدّة وهو ذو مقام، أتريدون- لا سمح الله- أن تسلبوه مقامه؟ اعلموا أنّ هذا ليس إلهيّا. هذا شيطانيّ. أتريدون أن تقفوا في وجه عالم هنا، وتكسِروا- لا سمح الله- مكانته؟ اعلموا أنّ هذا ليس إنسانيّاً ولا إلهيّا. شيطانيّ هذا. أحبوا الجميع، فبالمحبّة يمكن تقويم المنحرفين أحسن من الشِّدَّة والحِدَّة. ربّما لا يتسنّى أحيانا، لكنّه مُتَسَنٍّ في الأغلب.
[١] بحار الأنوار: ٦٧/ ٦٤.
[٢] الشعراء: ٣.